تشير تقديراتٌ حديثة، إلى أن الصين أكبرَ مستوردٍ للسلع الزراعية في العالم، قد تُقلّص تدريجياً اعتمادَها على الأسواق الخارجية، في تحوّلٍ يهدد بإعادة رسم خريطة التجارة الزراعية العالمية.
وخلال العقدين الماضيين، اعتمدت أسواقُ الزراعة العالمية على الطلب الصيني المتزايد، بعدما بلغ عجزُ الواردات الزراعية الصينية، نحو 124.5 مليار دولار خلال عام 2024.
وتتركز الإمدادات الزراعية للصين بشكلٍ كبيرٍ في عددٍ محدود من الدول، إذ توفر البرازيلُ أكثر من 60% من واردات الصويا، و40% من واردات لحوم البقر، فيما تؤمّنُ الولايات المتحدة نحو 30% إضافيةً من احتياجات الصين من الصويا.
ودفعت الصدمات المناخية والتوترات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية بكين، إلى اعتبارِ الأمن الغذائي أولويةً استراتيجية، ضمن خطتها الخمسية الأخيرة المعلنة في مارس 2026.
وتعمل الصين على توسيع الإنتاج المحلي، عبر تحسين الكفاءة الزراعية وتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة، إلى جانب الاستثمار في تقنيات البروتين البديل والإنتاج الغذائي المحلي.
وبحسب تحليلٍ لمؤسسة «سيستيميك»، فإن تحسين الكفاءة وحدهُ قد يخفض الطلب الصيني على الصويا، بما يصل إلى ربع الاستهلاك الحالي خلال هذا العقد، بما يعادل قرابة 12 مليار دولار من الواردات الأميركية.
ومن المتوقع أيضاً تراجُعُ واردات الصين من لحوم البقر والدواجن ومنتجات الألبان والبيض بحلول عام 2030، مع احتمال تحولها إلى مصدرٍ صافٍ لبعض المنتجات الغذائية بحلول 2040.
من جانبها، تواجه الدولُ المصدّرة مخاطرَ انخفاض الأسعار وتراجع عائدات التصدير، خاصةً مع غياب أسواقٍ بديلةٍ قادرة على استيعاب الفائض الكبير في الإمدادات الزراعية العالمية.
