يواجه القطاع الزراعي في المغرب مفارقة اقتصادية؛ فبينما يستبشر الفلاحون بموسم جيد لإنتاج الزيتون، تصطدم طموحاتهم بندرة اليد العاملة الفلاحية، ما يعرقل عمليات الجني ويرفع كلفة الإنتاج.
هذه الأزمة تأتي في وقت يسجل فيه معدل البطالة الوطني نحو ثلاثة عشر في المئة، مع تركّزها أساسا في صفوف الحاصلين على الشهادات، ما يكشف عن فجوة هيكلية في سوق الشغل بين وفرة العاطلين ونقص العمالة الميدانية، التي غالبا ما تفتقر للاستقرار والتغطية الاجتماعية.
ويعاني فلاحو عدد من الأقاليم من صعوبة إيجاد عمال موسميين، ما أدى إلى ارتفاع الأجور اليومية من 100 درهم إلى 200 درهم، أي بزيادة تناهز 100 في المئة، حتى باتت كلفة اليد العاملة تمثل ما بين ربع وثلث رقم المعاملات في بعض الحقول، ما يقلص هامش الربح ويؤثر على القدرة التنافسية.
في المقابل، تساهم الهجرة في تعميق الأزمة. فالمغرب يواصل تصدير عمال فلاحيين نحو أوروبا، سواء عبر الهجرة النظامية أو الموسمية. وتشير الأرقام إلى إحباط نحو ثمانين ألف محاولة هجرة غير نظامية خلال 2024، إلى جانب تعبئة أكثر من ستة عشر ألف عاملة موسمية للعمل في الحقول الإسبانية.
ولم تنجح العمالة القادمة من دول جنوب الصحراء في سد هذا الفراغ، نظراً لاعتبارهم المغرب محطة عبور لا استقرار. وتبرز هذه التطورات تحديا اقتصاديا واضحا، يفرض إعادة التفكير في جاذبية العمل الفلاحي، وضمان شروط أفضل للحفاظ على اليد العاملة واستقرار الإنتاج.
