أعلنت وزارةُ الطاقة في الحكومة الانتقالية السورية، في السابع عشر من أيلول، تسعيرةً للمازوت المدعوم بمئةٍ وخمس عشرة ليرةً سورية لليتر، مخصصٍ للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، في خطوةٍ جاءت بعد احتجاجاتٍ واستياءٍ أعقبا رفعَ أسعار المحروقات.
لكن بعد مرور أسبوعين، لا يزال الإعلانُ بلا ترجمةٍ عملية واضحة. فلم يُعلن موعدٌ محددٌ لبدء التوزيع، ولا قائمةٌ معلنة بالمستحقين، ولا كميةٌ معروفة لكل أسرة، وحتى المحطات التي ستبيع المازوت المدعوم لم تُحدد رسميًّا حتى الآن.
ونقلت مواقعُ إلكترونية عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قولها، إن آلية التوزيع ومعايير الاستحقاق ما زالت قيدَ الإعداد، بينما تكتفي المحافظات بالإشارة إلى نشرِ أي مستجداتٍ عبر قنواتها الرسمية.
وفيما تتحدث وزارةُ الطاقة عن إعادة تشغيل مصافٍ محليةٍ أو حرّاقات، بطاقةٍ تصل إلى خمسةٍ وثلاثين ألفَ برميلٍ من النفط الخام يوميًّا، إلا أن مراقبين يرون هذا الرقمَ عبارةً عن طاقةٍ تكريرية، وليس كميةَ المازوت التي ستصل فعليًّا إلى المواطنين.
وتزداد الأسئلة مع اتساع دائرة المستفيدين، بين التدفئة والزراعة والفئات الأخرى، في وقتٍ لم تُكشف فيه الكمياتُ النهائية المنتجة، ولا حصةُ كل منطقةٍ أو أسرة.
يتزامن هذا التأخير مع تصاعد الجدل حول شبهات الفساد، في الشركة السورية للبترول وملفات عقودٍ تخضع للتحقيق. وتقول الشركة إن رقم مئةٍ وعشرة ملايين دولار المتداول، لا يمثل اختلاسًا مثبتًا، بل تقديرًا أوليًّا لضررٍ محتملٍ لا تزال التحقيقات بشأنه مستمرة.
ويرى مراقبون أن حساسيةَ مازوت التدفئة لا تتعلق بالسعرِ وحده، بل بكيفية إدارة المادة المدعومة، من تحديد المستحقين إلى الرقابة على المحطات، خصوصًا أن الدعمَ يفتح بابًا واسعًا للفارق السعري وإمكانات التسرب.
وبينما تؤكد الشركة السورية للبترول، أن المحطات ستُختار وفقَ الكثافة السكانية، يبقى السؤال الأهم: متى يبدأ التوزيع، وكم لترًا سيصل إلى كل مستحق؟ وحتى الآن، لا توجد إجابةٌ رسمية نهائية.
