أعلنت الأمانةُ العامةُ لرئاسة الجمهورية في سوريا، بناءً على مقترحِ وزارة المالية في الحكومة الانتقالية، إجراءاتٍ لضبط وترشيد الإنفاق العام، تشمل مراجعةَ النفقاتِ وإعادةَ ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية، مع تأجيل ما يمكن تأجيله.
وتقول وزارةُ المالية، إن الخطوة تستهدف رفعَ كفاءة الإنفاق، والحفاظ على توازن الموازنة، مؤكدةً عدم المساس بالرواتب والأجور والخدمات الأساسية، خصوصاً الصحةَ والتعليم والمياهَ والطاقة.
لكنَّ الأرقام المالية تُظهر حجم التحدي. فقد بلغت إيراداتُ النصف الأول من العام نحو 2.7 مليار دولار، مقابل إنفاقٍ تجاوز 3.7 مليارات، ليسجل العجز نحو مليار دولار خلال ستة أشهر.
وفي المقابل، قدرت موازنة 2026 إجمالي الإنفاق بنحو 10.5 مليارات دولار، مقابل إيرادات متوقعة عند 8.7 مليارات، ما يعني أن العجز كان محسوباً ضمن تقديرات الموازنة منذ البداية.
ويرى مختصون أن الفارق بين الإيرادات والإنفاق، يطرح تساؤلاتٍ حول مصادر تمويل العجز، ومدى تطابق الإيرادات الفعلية مع التقديرات التي بُنيت عليها الموازنة.
وتتركز المخاوف على الإنفاق الاستثماري، إذ قد يؤدي تأجيل مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والبنية التحتية، إلى توفير سيولةٍ على المدى القصير، لكنه قد يؤخر تنفيذ مشاريعَ ضروريةٍ للنشاط الاقتصادي.
وفيما تؤكد وزارة المالية أن ترتيب المشاريع، سيخضع لمعايير الضرورة والجاهزية والأثر الاقتصادي والاجتماعي، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الممولة خارجياً أو التي تحقق إيرادات.
ويطالب مختصون بقدر أكبر من الشفافية حول الالتزامات والمتأخرات ومصادر تمويل العجز، إلى جانب توضيح المشاريع التي ستُؤجَّل وكُلفة ذلك.
وبينما تراهن الحكومة على ترشيد الإنفاق، يبقى حجم الإيرادات وقدرة الدولة على تمويل نفقاتها من أبرز الملفات المطروحة، وسط دعواتٍ إلى معالجة فجوة التمويل دون أن يأتي خفض الإنفاق على حساب الاستثمار والخدمات الأساسية.
