على الرغم من الظروف السيئة التي يعانيها اللاجئون السوريون في تركيا والمطالبات المتكررة من الأتراك بإخراجهم منها، خاصة مع تزامن تلك المطالبات في كثير من الأحيان بمظاهر عدائية، فإن لاستغلالهم كعمالة رخيصة حكاية أخرى.
جمعيات اللاجئين في تركيا أوضحت أن مليونا و400 ألف لاجئ يتم توظيفهم كعمالة رخيصة في شتى مجالات العمل، اكتسبت رؤوس الأموال المتوسطة في تركيا من خلال استغلالهم ملايين الليرات، إذ يعمل نحو مليون لاجئ في الصناعات المعدنية والمنسوجات والإنشاء والخدمات، بينما يعمل 400 ألف لاجئ في مجال الزراعة.
سلطات النظام التركي قامت خلال العام الأخير بمنح تصاريح عمل لنحو مليون لاجئ سوري اضطروا إلى العمل بشكل غير قانوني لفترة طويلة بدون تصريح عمل.
المشروع المشترك الذي نفذته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مطلع العام الجاري مع هيئة العمل التركية وإدارة الهجرة بوزارة الداخلية التركية بهدف دعم المؤسسات المحلية في تركيا، والذي حاولت السلطات التركية استثماره في استغلال اللاجئين، لم يتمكن ذاك المشروع من تخفيف تأثير أزمة اللاجئين السوريين وحل المشكلات التي تواجههم بالقدر الكافي.
ولم يطرأ أي تغيير في حياة آلاف اللاجئين الذين باشروا العمل في إطار المشروع، كما لم تختلف ظروف العمل عن الأماكن التي كانوا يعملون فيها بشكل غير قانوني، على الرغم من أنه كان يهدف في أحد بنوده، إلى إتاحة ظروف عمل أكثر إنسانية.
فضلاً عن ذلك فإن عمال الزراعة الموسميين من اللاجئين بقيوا خارج هذا المشروع، والذين يصل عددهم إلى 400 ألف لاجئ، ولا يتمتعون بأي تأمين اجتماعي.
السلطات قدمت الحصة الأكبر من سوق العمالة الرخيصة المتنامي مع مرور الأيام إلى رؤوس الأموال بفضل المشروع الذي ألزم العمالة على التوجه لمكاتب هيئة العمل التركية وتسجيل بياناتهم بها، والحصول على وثيقة هوية مقدمة من إدارة الهجرة.
83
