تتفاقم أزمة المازوت في عدد من المحافظات السورية، مع انقطاع المادة عن محطات وقود عديدة، وتوافرها بكميات محدودة في محطات أخرى، ما يدفع المواطنين إلى الانتظار ساعات طويلة لتأمين احتياجاتهم، وسط شكاوى من تعطل الأعمال وارتفاع تكاليف التشغيل.
وتأتي الأزمة رغم رفع سعر ليتر المازوت النظامي خلال أيلول الماضي بنحو أربعين في المئة، من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة. وكانت الجهات المعنية قد بررت الزيادة بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية عالمياً، بالتزامن مع أعمال الصيانة الشاملة في مصفاة بانياس.
لكن زيادة الأسعار لم تمنع نقص المعروض، في وقت أعلنت فيه وزارة الطاقة في الحكومة الانتقالية خطة لتوزيع المازوت وفق ثلاث شرائح سعرية. وتشمل الخطة مازوت التدفئة والزراعة والفئات المستحقة بسعر 115 ليرة لليتر، ومازوت الاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة، والمازوت النظامي بسعر 175 ليرة.
إلا أن تأخر وصول المخصصات المدعومة إلى مستحقيها أثار تساؤلات بشأن تنفيذ الخطة، خصوصاً مع استمرار شكاوى المواطنين من عدم توافر مازوت التدفئة بالسعر المعلن، واضطرارهم إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم مع اقتراب الشتاء.
وفي تطور يتعلق بالإمدادات، رست الناقلة «ستارلينغ» في مصب بانياس النفطي، محمّلة بنحو 63 ألفاً و784 طناً مترياً من المازوت، ضمن توريدات شركة أرامكو السعودية إلى سوريا. وجاء ذلك بعد إعلان الشركة السورية للبترول تنفيذ أول اعتماد مستندي عبر مصرف سوريا المركزي منذ 14 عاماً، لاستيراد مشتقات نفطية من الشركة السعودية.
لكن وصول الشحنة لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، إذ يرتبط أثرها بحجم الاستهلاك وسرعة توزيع الكميات على المحافظات. وبحسب تصريحات وزير الطاقة محمد البشير، يبلغ الاستهلاك اليومي نحو 12 مليون لتر من المازوت، و8 ملايين لتر من البنزين، ما يعكس حجم الطلب على المحروقات.
وفي الأسواق، تتجاوز تداعيات النقص طوابير الانتظار، إذ يواجه سائقو النقل صعوبات في مواصلة أعمالهم، فيما يضطر مزارعون إلى تأخير زراعة المحاصيل، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات.
