تجاوزَ سعرُ الدولار في السوق الموازية الإيرانية، مستوى مئتين وثلاثةٍ وسبعين ألفَ تومان، ما يعادل (مليونين وسبعمئةٍ وثلاثين ألفَ ريال)، في تراجُعٍ جديدٍ للعملة المحلية. ويأتي ذلك وسط مخاوفَ من تصعيدٍ عسكري إقليمي، وضغوطٍ متزايدة على الاقتصاد الإيراني.
وتعكس هذه المستويات تراجع الثقة بالعملة المحلية، مع اتجاه بعض المدّخرين إلى شراء الدولار والذهب، تحسُّباً لمزيدٍ من الانخفاض. كما تزيد المخاوف السياسية من حالة عدم اليقين في الأسواق.
في المقابل، تواجه طهران قيوداً مشددةً على صادرات النفط والغاز، ما يحدُّ من تدفق العملات الأجنبية، ويصعّب على السلطات تلبية الطلبِ على الدولار، لأغراض التجارة والاستيراد.
كما زادت الضغوطُ على القنوات المالية الإيرانية، بعد قرار هيئةِ الرقابة المالية الألمانية، إلغاءَ ترخيص فرع بنك صادرات الإيراني في هامبورغ وتصفيته، بسبب العقوبات الدولية.
وتتزامن أزمةُ العملة مع ارتفاعٍ حادٍّ في الأسعار. ووفق البيانات الواردة، بلغ التضخم السنوي ثلاثةً وسبعين فاصلة ستة في المئة، فيما وصلت زيادةُ أسعار المستهلكين على أساسٍ سنوي، إلى تسعةٍ وثمانين فاصلة ثمانيةٍ في المئة، ما يفاقم تراجع القُدرةَ الشرائية للأسر.
ولم ينجح ضخُّ مليارَي دولارٍ عبر المصارف الحكومية في وقفِ تراجُعِ العملة. ويواجه الاقتصاد الإيراني أيضاً صعوباتٍ في تأمين عائدات النفط، بعد استنفادِ مخزوناتٍ من الخام، كانت تُستخدم لمواصلةِ التصدير عبر أسطول الظل.
وتزيد القيودُ المفروضةُ على النظام المالي الإيراني كُلفة التجارة الخارجية، وتحدُّ من فرص جذب الاستثمارات الأجنبية، فيما تواجه الموازنةُ والحسابُ الجاري ضغوطاً متزامنة.
وبذلك، تواجه السلطاتُ خياراتٍ صعبة، بين احتواء تراجُع العملة والحد من التضخم. وسط ارتفاع كُلفة الاستيراد، واتساع الأعباء المعيشية، بينما تبقى قُدرة الإجراءات النقدية على استعادة الثقةِ محدودة، ما لم تنحسرِ العقوباتُ والتوترات السياسية.
