بعد تحفُّظاتٍ مصرية من المشاركة في الصراع السعودي الحوثي، أعلنت القاهرة استعدادها لتقديم دعم عسكري ودفاعي للسعودية، لمواجهة تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة، ووفقًا لمحللين، فإن هذا التدخل سيكون ذا طبيعةٍ دفاعيةٍ وداخل الحدود السعودية فقط، مع استبعادٍ تام لأي تدخلٍ بري أو عملياتٍ هجومية داخل اليمن.
الدعم المصري جاء على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد في وقت سابق، دعمَ بلاده الكامل لأمن الخليج واستقراره، مشدداً على “استعدادِ القاهرة لتنفيذ أيِّ إجراءٍ تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها، ووفقًا للدستور المصري، عُرِضَ المقترح على البرلمان، الذي أرجأ التصويتَ على القرار حتى السادس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
ووفقًا لمراقبين فإن الدعم المصري للسعودية إن حصل، فسيقتصر على أشكالٍ محددةٍ تشمل توفير منظوماتِ دفاعٍ جوي، لصد الطائرات المسيرة والصواريخ الحوثية، ودعماً بحرياً لتأمين السواحل السعودية، وتأمينَ أمن البحر الأحمر وقناة السويس.
وحسب خبراء، فإن للسعودية ومصر أيضاً مصلحةً مشتركة في تأمين حركة الملاحة عبر البحر الأحمر” منفذ النفط السعودي بعد إغلاق مضيق هرمز”، إضافةً إلى ما تجنيه مصر من أرباحٍ ورسومٍ مفروضةٍ على حركة المرور في قناة السويس.
ورغم ما تبديه مصر من انفتاحٍ على دعم السعودية، إلا أن موقفها تجاه “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” الموقعة بين السعودية، وتركيا، وباكستان، في السابع من آب/ أغسطس الماضي، اتسم بالحذر والتحفظ.
حساباتٌ إستراتيجية ودبلوماسية معقدة، تقف وراء عدم انضمام مصر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، فالقاهرة تتعامل بحذر مع الدخول في تحالفاتٍ عسكرية جديدة، خصوصًا إذا كانت قد تفرِضُ عليها التزاماتٍ تؤثر في تحركاتها الإقليمية وفقًا لدبلوماسيين مصريين.
وفي المقابل لاقى الموقفُ المصري المساندُ للتحالف العربي والسعودية، ترحيبًا من الحكومة اليمنية وحلفائها، معتبرين الموقفَ امتداداً طبيعياً للتنسيق الإستراتيجي التاريخي، والدفاع المشترك عن أمن الخليج العربي، والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، فيما قوبل التوجهُ المصري بتحذيراتٍ ورسائلَ من جماعة الحوثيين وإيران، ضد أي انخراطٍ عسكري مصري في الصراع.
