أزمةٌ بيئية جديدة تضرب إيران مع دخول البلاد واحدةً من أسوأ موجاتِ الجفافِ منذ ستةِ عقود. والتي تسبّبت بتراجع مستوياتِ المياه في السدود الرئيسةِ، وصولاً إلى توقّفِ إنتاج الكهرباء في أحد أكبر سدود البلاد.
ففي أحدثِ فصولِ الأزمة، أعلنتِ السلطاتُ توقّفَ إنتاج الكهرباء في سد الكرخة، أحد أكبر السدود الإيرانية، بعدما انخفض منسوب المياه في الخزان إلى ما يقارب مليار متر مكعب فقط، فيما هبط المنسوب إلى مئةٍ وثمانين متراً، أيْ أقلّ بنحو أربعين متراً عن الحد المطلوب لتشغيل التوربينات وإنتاج الطاقة.
مديرُ السد ومحطة التوليد، أمير محمودي، أوضح أنّ إدارةَ السد اضطرت إلى فتح الصمامات السفلية لضمان توفير الحد الأدنى من المياه للتجمعاتِ السكانيةِ القريبة، في خطوةٍ طارئةٍ تعكس حجمَ الضائقة المائية.
وتُشيرُ البياناتُ الرسمية إلى أنّ معدلاتِ الهطول المطري انخفضت هذا العام بنسبة تسعين في المئة، مقارنة بالمتوسطِ طويلِ الأمد، في تراجع حادٍ أثَّرَ في الخزانات التي تغذّي عدداً من المحافظات.
ومع اتساع نطاق الأزمة، لجأتِ السلطاتُ الإيرانية إلى سلسلة إجراءاتٍ عاجلة، منها تلقيحُ السحب لتعزيز فرص الهطول، وجدولةُ تقنين المياه في المدن.
هذه التطوراتُ تكشف هشاشة البنية المائية في إيران، والتي ازدادت معاناتُها في السنوات الأخيرة نتيجة موجات الحر المرتبطةِ بالتغيّرِ المناخي.
ومع استمرار الجفافِ وغيابِ مؤشراتٍ على تحسّنِ قريب، يتوقّع الخبراءُ أنْ تتعرضَ منظومتا المياه والطاقة في إيران إلى ضغوطٍ أكبرَ في السنوات المقبلة، ما لم تَعتمِدْ سياساتٍ أكثرَ صرامةً لإدارةِ الموارد وحمايةِ الأنظمة البيئية.
