مع تزايد الكوارث المرتبطة بتغير المناخ، من الفيضانات والحرائق إلى الجفاف وذوبان الأنهار الجليدية، لم يعد السؤال يتعلق بحجم الكارثة فقط، بل بمدى استعداد الدول لتبادل المعلومات عندما يبدأ الخطر بالتحرك عبر الحدود.
فالكارثة الطبيعية لا تعترف بالحدود السياسية، لكن تأخر المعلومات قد يحرم الدول والمجتمعات المجاورة من الوقت اللازم للاستعداد.
وفي مناطق حدودية بين نيبال والتبت، أثارت فيضانات وتقارير عن قيود على التغطية الإعلامية تساؤلات حول سرعة مشاركة المعلومات المتعلقة بالمخاطر، فيما سبق لنيبال أن اتهمت الصين بعدم مشاركة بعض البيانات بالسرعة الكافية.
أمافي الهيمالايا، تتخذ المسألة بعدًا أكبر،فتسارع ذوبان الأنهار الجليدية يهدد ملايين السكان في الصين والهند ونيبال وباكستان، مع مخاطر متزايدة من الفيضانات الناجمة عن انفجار البحيرات الجليدية، قبل أن يتحول الأمر على المدى البعيد إلى شح في المياه، يهدد الزراعة والطاقة والأمن الغذائي.
والأمر لا يتعلق بالمناخ وحده ،فكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986 أظهرت كيف يمكن لتأخر المعلومات أن يجعل الخطر يتجاوز حدود الدولة، بعدما انتشر التلوث الإشعاعي إلى مناطق خارجها.
وعلى الصعيد المائي، فيقدم نهر الفرات نموذجًا واضحًا للترابط المائي بين الدول ، فالنهر ينبع من تركيا، ويمر عبر سوريا، ثم يصل إلى العراق، وأي تغير في تدفقاته يمكن أن ينعكس على الزراعة والطاقة والأمن المائي في الدول الثلاث.
وأخيرا، تصبح الحاجة إلى تبادل البيانات حول المياه والفيضانات والجفاف أكثر إلحاحًا،مع تغير المناخ فالدول تستطيع رسم حدودها على الخرائط…لكنها لا تستطيع رسم حدود للمياه، ولا للحرائق، ولا للتلوث.لذلك، إذا كانت الكارثة قادرة على عبور الحدود،فيجب أن تعبر المعلومات الحدود قبلها.
