أعاد المجلسُ الدستوري اللبناني، ملفَّ الأزمة المالية إلى واجهةِ المشهد، بعد إبطالِ المادةِ الثالثة من قانون إصلاح المصارف، وإعادةِ تنظيمها، استجابةً للطعن الذي تقدم به الرئيس جوزيف عون.
ويؤكد القرار ضرورةَ الالتزام بأحكام قانون النقد والتسليف، وتعزيز استقرارِ النظام المالي، وحماية الودائع خلال عملياتِ الإصلاح والتصفية، مع الحد من استخدام الأموال العامة لإنقاذ المصارف المتعثرة.
ويعيدُ الحُكمُ مصرفَ لبنان إلى موقعٍ محوريٍّ في إدارة إعادة هيكلة المصارف، كما ينعكسُ على مشروع قانونِ الانتظام المالي، الذي يفترض أن يحددَ المسؤوليات عن الخسائر، وآليات استرداد أموال المودِعِين.
وشددت المعطياتُ القانونيةُ على عدم جوازِ شطب الودائع، أو إلغاء التزامات مصرف لبنان بقرارٍ حكومي، من دون سندٍ تشريعيٍّ واضحٍ وضماناتٍ دستورية. كما ترفض تحميلَ المودِعين وحدهم كُلفة الانهيار المالي.
وتُقدّر الودائعُ العالقة في القطاع المصرفي بنحو ثمانين مليار دولار. كما تشير المعطياتُ إلى أن الدولة استجرّت نحو أربعةٍ وستين مليارَ دولارٍ من الأموال، استُخدم جزءٌ كبيرٌ منها في تمويل نفقاتها.
من جهةٍ أخرى، يواجه مشروع معالجة الفجوةِ المالية، خلافاتٍ بشأن توزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية، وسط مطالبَ بإقرار إطارٍ مالي، يضمن استدامةَ الدين العام ويحدد الالتزاماتِ بوضوح.
ويأتي ذلك في وقتٍ لا تزال فيه الدولةُ اللبنانية، متعثرةً عن سَدادِ ديونها السيادية منذ عام 2020، فيما تراجعت قيمةُ الليرة بنحو ثمانيةٍ وتسعين في المئة، وفق المعطياتِ الواردة في التقارير المالية.
ويضع القرارُ القضائي المفاوضاتِ مع صندوق النقد الدولي، أمام تحدياتٍ إضافية، إذ يرتبط التوصلُ إلى اتفاقٍ تمويلي، بإقرار إصلاحاتٍ مصرفيةٍ وماليةٍ متكاملة.
