أعلنت وزارة الصحة في الحكومة الانتقالية، أن الإنتاج المحلي يؤمن أكثر من 80% من احتياجات السوق السورية من الأدوية، مشيرةً إلى وجود 84 معملاً عاملاً، ونحو 14 ألف مستحضرٍ محلي، مقابل 1600 مستحضرٍ مستورد، إضافة إلى منح تراخيصَ لـ12 معملاً جديداً منذ نهاية عام 2024.
لكنَّ الوزارة لم توضح الأساس الذي استندت إليه في احتساب هذه النسبة، سواء كان بعدد الأصناف، أو حجم الإنتاج، أو قيمة السوق، أو مستوى توافر الأدوية للمرضى، وهو ما يجعل دلالة الرقم غير مكتملة.
كما أظهرت التصريحات الرسمية اختلافاً في توصيف حصة الأدوية المستوردة، إذ أشارت بياناتٌ سابقة إلى أنها تمثل نحو 10% من الاحتياجات، بينما وصفت تصريحاتٌ أحدث الأدويةَ النوعية المستوردة بأنها تشكل النسبة المتبقية، دون توضيح أسلوب القياس.
وبالمقارنة مع السنوات السابقة، تشير البيانات إلى أن القطاع كان يغطي أكثر من 90% من احتياجات السوق قبل الحرب، مع صادراتٍ قاربت 150 مليون دولار، ووصول المنتجات إلى أكثر من 50 دولة، فيما تراجعت الصادرات حالياً إلى نحو 40 مليون دولار، وتقتصر الأسواقُ المستقبلة على 23 دولة.
وفي المقابل، ما تزال الأدوية النوعية، ومنها بعض علاجات السرطان والمستحضرات التخصصية، تعتمد على الاستيراد، وقد أعلنت وزارةُ الصحة مناقصةً تتجاوز قيمتها 60 مليون دولار، لتأمين احتياجات المستشفيات من هذه الأصناف.
وتواجه الصناعة المحلية تحدياتٍ مرتبطةً بتكاليف الإنتاج وأسعار المواد الأولية وسعر الصرف، رغم خفض الرسوم الجمركية على مدخلات التصنيع، فيما يرى مختصون أن ثبات أسعار بعض الأدوية، قد يؤدي إلى تراجع إنتاج أصنافٍ محددة، إذا أصبحت غير مجديةٍ اقتصادياً.
ويخلص المشهد إلى أن تجاوز نسبة 80% يعكس استمرار قاعدة التصنيع الدوائي المحلية، إلا أن تقييمَ الأمن الدوائي يتطلب بياناتٍ معلنة، حول حجم الإنتاج، وتوافر الأدوية، وجودتها، واستقرار الإمدادات، إلى جانب قياس أثرها الفعلي على المرضى والسوق.
