تشهد أسواق الطاقة العالمية صدمة حادة، مع فقدان كميات كبيرة من الإمدادات نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما تسبب قفزة كبيرة بالأسعار.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50% لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، فيما اقتربت خامات الشرق الأوسط من 164 دولاراً. كما سجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مستويات قياسية، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
وتعرضت منشآت الطاقة لهجمات متبادلة، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية للنفط والغاز، مع توقعات بأن تستغرق عمليات الإصلاح سنوات. وأدى ذلك إلى فقدان نحو 400 مليون برميل من الإمدادات، وهو ما يعادل أربعة أيام من الاستهلاك العالمي.
من جانبها، بدأت حكومات عدة اتخاذ إجراءات طارئة لترشيد الاستهلاك، شملت تقليص السفر وخفض استهلاك الوقود، وسط تحذيرات من أن ارتفاع الأسعار سيجبر المستهلكين على تقليص الطلب.
في المقابل، حذرت منظمات دولية من تداعيات أوسع، إذ امتدت الأزمة إلى أسواق الأسمدة التي ارتفعت أسعارها بنسبة تصل إلى 40%. ويهدد ذلك الإنتاج الزراعي العالمي، ما ينذر باضطرابات في إمدادات الغذاء وارتفاع تكلفته خلال الفترة المقبلة.
في سياق متصل، تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة لاحتواء التضخم الناتج عن ارتفاع الطاقة، مع تزايد العبء على الأسر والشركات. كما تتجه بعض الدول إلى السحب من المخزونات الإستراتيجية، إلا أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير مقارنة بحجم النقص في الإمدادات.
