في رسالة له وجهها إلى مؤتمر السلام والاندماج الديمقراطي المنعقد في العاصمة البريطانية لندن حملت رؤية سياسية للمرحلة المقبلة، أكد قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان أن الانتقال من الحرب المسلحة إلى سلام دائم لا يقتصر على إنهاء الصراع، بل يتطلب تحولاً سياسياً وقانونياً ومؤسساتياً واجتماعياً، هدفه بناء مجتمع ديمقراطي.
أوجلان أوضح في رسالته أن التحول المنشود لا يتعلق بتقاسم السلطة، وإنما ببناء نظام يقوم على الديمقراطية والحرية والقانون، مشدداً على أن السلام والديمقراطية لا يمكن أن يترسخا في ظل السلاح.
أوجلان: إنهاء العمل المسلح لا يعني الاستسلام أو نهاية النضال
أوجلان اعتبر أن التاريخ والعلاقات الاجتماعية والثقافية بين شعوب المنطقة تجعل من الحوار والتعايش أساساً لمعالجة القضايا القائمة مؤكداً أن إنهاء العمل المسلح لا يعني الاستسلام أو نهاية النضال، بل الانتقال إلى مرحلة تاريخية جديدة، تكون فيها السياسة الديمقراطية بديلاً عن إستراتيجية الحرب، فيما تصبح الكلمة والقانون والتنظيم المجتمعي أدوات أساسية للتغيير، وفق قوله.
أوجلان: مشاركة الكرد في الحياة السياسية تسهم في بناء جمهورية ديمقراطية في تركيا
وفيما يتعلق بالقضية الكردية قال أوجلان إن القضية الكردية لم تعد مرتبطة بشعب واحد فقط، بل أصبحت، بحسب رؤيته، جزءاً من مستقبل تركيا والشرق الأوسط، داعياً إلى خطوات مشتركة وضمانات قانونية وتنظيم ديمقراطي، مؤكداً أن الهدف الأساسي من المرحلة المقبلة ليس إسقاط الدولة، وإنما بناء مجتمع حر مضيفاً أن عملية السلام والديمقراطية ينبغي أن تكون مفتوحة أمام جميع الأطراف المؤيدة للحل والتعايش.
كما شدد على أن مشاركة الكرد في الحياة السياسية بوعي ديمقراطي يمكن أن تسهم في بناء جمهورية ديمقراطية في تركيا، مشيراً إلى أن الهدف في الشرق الأوسط، وفق رؤيته، لا ينبغي أن يكون إنشاء دول قومية جديدة، بل تعزيز القواسم المشتركة والحوار بين شعوب المنطقة.
أوجلان يدعو إلى مشاركة المقاتلين بالعمل الديمقراطي والمؤسساتي بتركيا
وفي الجانب القانوني، شدد أوجلان على ضرورة توفير أساس قانوني للحل، من خلال الاعتراف بالمجتمع الديمقراطي، وضمان حرية اللغة والثقافة، وتوسيع نطاق الإدارة المحلية، وتعزيز مفهوم المواطنة الدستورية، داعياً إلى توفير الظروف التي تسمح للمشاركين في النضال المسلح بالعودة إلى الحياة السياسية والمدنية، والمشاركة في العمل الديمقراطي والمؤسسات القانونية.
ورأى أن التحول الديمقراطي لا يقتصر على الانتخابات والأحزاب، بل يشمل الكومينات ومجالس الأحياء والمدن والتعاونيات والمجتمع المدني والإدارات المحلية، إلى جانب تنظيم مجالات التعليم والصحة والثقافة والاقتصاد.
وشدد كذلك على دور النساء والأقليات والمجتمع المدني والإعلام في هذه العملية، معتبراً أن مشاركتها الفاعلة ضرورية لإنجاح الإصلاحات وترسيخ التوافق الاجتماعي.
