تأثرت واردات أوروبا من أشباه الموصلات بشكلٍ مباشرٍ جراء الحرب في إيران، مع تسجيل ارتفاعٍ ملحوظٍ في تكاليف الشحن الجوي، وتباطؤٍ في عمليات التسليم.
وتشير بيانات قطاع الخدمات اللوجستية، إلى تراجُع السعة العالمية للشحن الجوي، بنحو تسعةٍ في المئة، مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع النزاع، نتيجةَ تعطُّل المسارات الجوية عبر الشرق الأوسط.
هذا التراجع دفع شركات النقلِ إلى اعتماد رحلاتٍ أطولَ وأكثرَ استهلاكاً للوقود، ما انعكس على الكُلفة النهائية، خاصةً مع ارتفاع أسعار النفط.
وتواصل الشركات الصناعية الكبرى، لا سيما في قطاع السيارات، تحمُّلَ الكُلفة الإضافية لضمان استقرار الإنتاج، في ظل الأهمية الحيوية للرقائق في الأنظمة الإلكترونية.
وتبرز أزمةُ إمدادات غاز الهيليوم كعاملِ ضغطٍ إضافيٍّ على القطاع. فقد أدى تعطُّل إنتاج الغاز في قطر، نتيجةَ الهجمات الإيرانية والقيود على الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى توقف نحو ثُلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، وهو عنصرٌ أساسي في تصنيع الرقائق.
كما بدأت الشركاتُ في إعادة تقييم استراتيجيات التوريد، عبر تنويع مصادرِ الإمداد وزيادة مستويات المخزون، تحسُّباً لاستمرار الاضطرابات. ويأتي ذلك في ظل صعوبةِ إيجاد بدائلَ سريعة، ما يضع سلاسلَ التوريد العالمية أمام اختبارٍ جديد لقدرتها على التكيف.
وتشير التقديرات إلى أن المخزونات الحالية قد تغطي الطلب لأسابيعَ محدودة، إلا أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تباطؤ إنتاج الرقائق المتقدمة وارتفاع أسعارها، وسط محدوديةِ البدائل وصعوبة زيادة الإنتاج في المدى القصير.
