كشفت شبكة “سي إن إن” اليوم الثلاثاء، في تقريرٍ مطوّل، معطياتٍ جديدة عن اختفاء الصحفي الأمريكي أوستن تايس قرب العاصمة السورية دمشق عام 2012، مشيرةً إلى أن مستشارًا أمنيًا سابقًا لرئيس النظام السوري بشار الأسد قال إن الأسد أصدر أمرًا بإعدامه حينها.
وذكرت الشبكة أن فريقًا بقيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) زار دمشق في أيلول/سبتمبر الماضي، بعد حصوله على معلومات من شهود، بينهم بسام الحسن، المستشار السابق للأسد، الذي أكد أنه كان يحتجز تايس في منشأة تابعة للنظام السوري.
وقال الحسن، خلال مقابلة أجرتها معه شبكة “سي إن إن” في بيروت، إن بشار الأسد أمر “بإعدامه”، مضيفًا أيضًا: “بالتأكيد أوستن مات”. وأشارت الشبكة إلى أن تصريحاته سُجّلت بكاميرات خفية، لكنه فشل لاحقًا في اختبار كشف الكذب الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وبحسب التحقيق، ركّزت عملية البحث الأمريكية على منشأة تُعرف باسم “المركز السوري للدراسات والبحوث العلمية” في جبل قاسيون قرب دمشق، حيث يُعتقد أن تايس احتُجز فيها لفترة. وغادر الفريق الأمريكي سوريا بعد أقل من ثلاثة أيام من بدء العملية، إثر هجوم صاروخي إسرائيلي على قطر، وغادر الوفد فجأة حسب ما ورد في التحقيق.
ونقلت الشبكة عن اللواء صفوان بهلول، الضابط السابق في الاستخبارات الخارجية السورية، أنه استجوب تايس ثلاث مرات بأمر من بسام الحسن عام 2012، لمعرفة ما إذا كان مجرد صحفي أم جاسوسًا، وأكد أن تايس احتُجز في مجمع للحرس الجمهوري يُعرف باسم “الطحاونة”.
وأوضح بهلول أن تايس تمكّن من الهروب ليوم واحد عام 2012، قبل أن يُعاد اعتقاله وتسليمه إلى ميليشيا الدفاع الوطني.
كما نقلت “سي إن إن” عن غسان نصور، وهو ضابط سابق في الحرس الجمهوري يعيش حاليًا في الإمارات، أن الفيديو الذي ظهر فيه تايس في أيلول/سبتمبر 2012 محاطًا بمسلحين “تم تصويره بأوامر من الحسن” بهدف الإيحاء بأنه محتجز لدى جماعات متطرفة وليس لدى النظام السوري.
وأكدت الشبكة أن عدة مصادر سورية وأمريكية شكّكت في رواية الحسن، مشيرةً إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ما زال يجمع الأدلة في إطار تحقيق فيدرالي نشط.
وأفادت “سي إن إن” أن الأسد هرب إلى روسيا بعد سقوط نظامه في ديسمبر/كانون الأول 2024، في حين يعيش الحسن في بيروت تحت المراقبة.
وأشار التحقيق إلى أنه على مدى 13 عامًا، أنكرت الحكومة السورية باستمرار احتجاز تايس أو معرفتها بمكانه، رغم ضغوط الحكومة الأمريكية وعائلته.
وقال كل من نصور وبهلول لشبكة “سي إن إن” إن الأسد كان سعيدًا عندما تم القبض على تايس لأول مرة، ورأى فيه بطاقةً قيّمة يمكن استخدامها في المفاوضات اللاحقة مع الولايات المتحدة.
وتختتم “سي إن إن” تحقيقها بأن الحقيقة متشابكة في شبكة الأكاذيب التي لا تزال تمثل إرثًا خالدًا لنظامٍ قتل وأخفى مئات الآلاف من شعبه، ولهذا لا يمكنها تأكيد موت تايس، لأنه لا يوجد دليل قاطع، رغم أن الروايات التي قدّمها الشهود في التحقيق تشير إلى أن تايس قد قُتل قبل أكثر من عقد، لكن عملية البحث عنه والعثور على رفاته لتأكيد وفاته لا تزال مستمرة.
