اندلعت في الأيام الماضية سلسلة حرائق واسعة في قرى وأراضي الساحل السوري، ما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الغابات والمزارع، وسط صعوبة في السيطرة على النيران التي امتدت نحو المناطق السكنية. ومع تصاعد حجم الأضرار، أصدر المجلس العلوي في سوريا والمهجر بياناً اتهم فيه الحكومة السورية الانتقالية بالتسبب أو المشاركة في هذه الكارثة الإنسانية والبيئية.
وصف المجلس الحرائق بأنها “مفتعلة”، متهماً السلطات بالتقاعس عن حماية المدنيين، خصوصاً أبناء الطائفة العلوية، الذين يواجهون النيران بإمكانيات محدودة ووسائل بدائية.
واعتبر ما يحدث جريمة مزدوجة تتمثل في إشعال الحرائق والامتناع عن إطفائها، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل العاجل لدعم المتضررين والسيطرة على الوضع. وأكد أن ما يجري لا يهدد الأرض فقط، بل الإنسان ووجوده.
من جهتها، لم تصدر الحكومة الانتقالية أي رد رسمي على هذه الاتهامات، كما لم تتوفر بيانات دقيقة حول حجم الخسائر أو نتائج تحقيقات جنائية تؤكد أو تنفي فرضية الافتعال، وسط صمت رسمي ملحوظ.
ويرى مراقبون أن تصوير الأحداث كاستهداف مباشر لمكون محدد، كما ورد في بيان المجلس، يزيد من عمق أزمة الثقة بين الحكومة الانتقالية والمكونات السورية، ويهدد بتأجيج التوترات الطائفية. إذ أن غياب الشفافية في نشر المعلومات الرسمية وافتقاد الأخبار الموثقة من الجهات المختصة يترك الباب مفتوحاً أمام اتهامات يصعب احتواؤها لاحقاً.
التداعيات المحتملة
في حال لم تتحرك الحكومة الانتقالية بسرعة للسيطرة على الحرائق، وتكشف الحقائق، وتعوض المتضررين، قد تتحول الأزمة إلى اختبار حقيقي لشرعيتها وكفاءتها على المستويين الداخلي والخارجي. كما أن دعوة المجلس العلوي للتدخل الدولي قد تدفع المنظمات الأممية والحقوقية إلى مراقبة أداء السلطات عن كثب، وربما مطالبتها بإجراء تحقيقات مستقلة، وفقاً لتحليلات مختصين بالشأن السوري.
ويرى متابعون أن حرائق الساحل السوري لم تعد مجرد أزمة بيئية، بل تحولت إلى قضية سياسية واجتماعية تمس الثقة بين الحكومة الانتقالية والمجتمع السوري بشكل عام. إدارة هذه الكارثة أو الفشل في التعامل معها قد يحدد مسار العلاقة بين الحكومة وشرائح واسعة من السوريين في المرحلة القادمة.
