على الرغم من مرور أشهرٍ على جريمة قتلِ امرأةٍ في باكستان، بدافع ما يُسمّى بجرائم الشرف، تحركت السلطاتُ أخيراً للقبض على الجُناة، بعد أن انتشر مقطعُ فيديو، يوثّق الجريمةَ على نطاقٍ واسع، ليصل إلى ملايين المشاهدات في باكستان، الأمرُ الذي وصفه حقوقيون بأنه ردٌّ من الحكومة، للتعليقات والانتقادات على أدائها، وليس لتحقيق العدالة.
العشرات من أعضاءِ المجتمع المدني ونشطاءِ حقوق الإنسان، تظاهروا في العاصمة الإقليمية كويتا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مُرددين شعاراتٍ ورافعين لافتاتٍ وإشارات، تطالب بالعدالة وإنهاء أنظمة العدالةِ الموازية.
في حين يتم الإبلاغُ عن مئاتٍ من جرائم الشرف المزعومة في باكستان كل عام، وغالباً دون استجابةٍ عامةٍ أو قانونيةٍ تُذكر، فإن مقطع الفيديو الذي يُظهِر اقتيادَ المرأة إلى الصحراء، من قبل مجموعةٍ من الرجال لقتلها، قد أثار غضباً واسعَ النطاق.
وبمجرد انتشار مقطعِ الفيديو لعمليات القتل في إقليم بلوشستان الباكستاني، تحركت الحكومةُ سريعاً وظهرت إداناتٌ من جانب السياسيين وجماعات حقوق الإنسان ورجال الدين.
محامي الحقوق المدنية، جبران ناصر، أشارَ إلى أن الحكومة لم تتحرك إلا بعد أن شاهد الجريمةَ مئتان وأربعون مليونِ شخصٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً أن الحكومة الباكستانية والبرلمانيين والأحزابَ السياسية، لم يستجيبوا لجريمة، بل لحدثٍ انتشرَ على نطاقٍ واسع.
وعلى إثر الانتقادات، ألقت الشرطةُ القبض على ستة عشر شخصًا في منطقة ناصر آباد، في ولاية بلوشستان الباكستانية لارتباطهم بالجريمة.
وفي عام ألفين وستة عشر، حظرت باكستان جرائمَ الشرف، بعد مقتل نجمةِ مواقعِ التواصل الاجتماعي قنديل بلوش، وسدّت بذلك ثغرةً قانونيةً سمحت للجُناة بالإفلات من العقاب إذا عفا عنهم أفرادُ أُسرهم. وتقول جماعاتُ حقوق الإنسان، إن إنفاذَ القانون لا يزال ضعيفًا، لا سيما في المناطق الريفية، حيث لا تزال المجالس القبليةُ مُهيمنة.
