مظاهراتٌ شبهُ يوميةٍ وأصواتُ المتظاهرين تتعالى أكثر فأكثر، بسبب ما يُرتكب بحقهم من انتهاكاتٍ يرقى بعضها لجرائمَ ضد الإنسانية، من قتلٍ وخطفٍ وسلبٍ وفرض إتاوات، بدءاً من تل أبيض/كري سبي ورأس العين/سري كانيه، وصولاً إلى ريفَي حلب وإدلب، تطالبُ المجتمعَ الدولي بالتدخل لوقف الجرائم وخروج الاحتلال.
منذ شهورٍ لم تهدأ الاحتجاجات ضد هيئة تحرير الشام الإرهابية في الشمال السوري، حيث خرج العشرات في مظاهرةٍ في مدينة كفر تخاريم وبلدة ترمانين ومناطقَ أخرى بريف إدلب، ضد “هيئة تحرير الشام الإرهابية” طالب فيها المتظاهرون بإسقاط زعيمها أبو محمد الجولاني، بسبب ممارسات “الجهاز الأمني” والانتهاكات المرتكبة ضد السوريين. كما طالب المتظاهرون بالإفراج عن المعتقلين بسبب آرائهم، والتوقف عن ملاحقة النشطاء السياسيين.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”SVylOyIpznE”]
مظاهراتٌ حاشدة خرجت كذلك في كلٍّ من مدينة إعزاز وصوران والباب المحتلة، احتجاجاً على ممارسات الاحتلال التركي والفصائل التابعة له، واستمرار حملة الاعتقالات التي تُنفّذ ضد المدنيين.
“هيئة تحرير الشام لإرهابية” قابلت المظاهراتِ في إدلب ومناطقَ أخرى بالقمع الدامي لترهيب السكان، بالإضافة إلى شنها حملاتِ اعتقالٍ طالت حتى النساء. ورغم ذلك ردّد المتظاهرون شعاراتٍ من قَبيل “لا شرعية لطاغية”، في إشارةٍ منهم للجولاني” والاحتلال التركي.
جملةُ أسبابٍ أدّت لتفجر الأوضاع في مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، بينها حملات القمع وملاحقة النشطاء، والواقع الأمني المتردي، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، أمورٌ ساهمت في اتساع رقعة الاحتجاجات، لتنضمَّ فئاتٌ أخرى وينخرط الكثير من الأهالي في مظاهراتٍ مُتلاحقةٍ مستمرة منذ شهورٍ على فتراتٍ مُتقطعة، فيما ساهم تعرّض بعض النساء للانتهاكات في زيادة حدة الاحتقان الشعبي ضد هيئة تحرير الشام الإرهابية.
وتؤكد تقاريرُ محليةٌ أن الغالبية العظمى للسكان المدنيين في شمال غرب سوريا يخالفون أفكار الجولاني، ويتطلعون إلى الحياة المدنية، ويرفضون ما يسمى “المشروع الجهادي”، ويطلقون نداءاتٍ تدعو لتخليصهم من شرور الأفكار الظلامية والتكفيرية.
وأخيراً، فإن حجم التفاعل والمشاركة الكبير من قبل السوريين ضد تركيا في الشمال السوري المحتل وهيئة تحرير الشام الإرهابية في شمال غرب البلاد، يكشف وجود غضبٍ مَكبوت، بسبب حجم الانتهاكات المدفوعة بضغوطٍ اقتصادية، وسط تقاريرَ تُفيد بأن الكثير من السكان حسموا أمرهم بمواصلة الاحتجاج دون الاكتراث بردِّ فعل الاحتلال التركي أو الفصائل التي تأتمر بأمره هناك.
