مع تزايد اهتمام سوريا ولبنان بفتح صفحةٍ جديدة من العلاقات، برز المسار القضائي وملفُّ تسليم المطلوبين والسجناء، كأحد أبرز القضايا، من الناحية القانونيةِ والأمنية، لاسيّما بعد تسليم بيروت الضابطَ في النظام السوري السابق عادل عيسى إلى دمشق.
وأكد مسؤولون في الحكومة اللبنانية خلال آب/أغسطس الجاري، أنّ عملية التسليم أُجرِيتْ وَفْقاً لاتفاقية عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وواحدٍ وخمسين مع سوريا، والتي تنص على تسليم المشتبَه بهم بارتكاب جرائم.
انضمامُ لبنانَ لمعاهدات دَوْليّةٍ ومن أبرزها اتفاقيةُ العهدِ الدَّوْليّ الخاصِّ بالحقوق المدنية والسياسية في عام ألفٍ وتسعِمئةٍ واثنين وسبعين، يُلزمها وَفقَ حقوقيّين، بضرورة التأكد من أنّ المُتهمين ممن يُسلّمون إلى بلدانهم، يجب أنْ يخضعوا إلى محاكماتٍ عادلة، مع ضمان حقّهم في الحياة، وهو ما يُفسَّرُ قضائياً على إبعاد حكم الإعدام عنهم، إلاّ أنّ الإقرار بهذا الحكم لا يزال قانونياً في سوريا.
ومِمّا يُلقي الضوءَ أكثرَ على القضية، كشفت تقاريرُ إعلاميةٌ سابقة أنّ دمشق قد طلبت من الأمن اللبناني تسليمَ أكثرَ من مئتي ضابط كبير من النظام السوري السابق ممّنْ دخلوا لبنانَ بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر عام ألفين وأربعةٍ وعشرين، مع إفاداتٍ بتوقيف عددٍ غيرِ معلَنٍ من هؤلاء الضباط.
ومع ضَرورةِ تطبيق العدالة ومحاسبةِ مسؤولين في النظام السابق ارتكبوا مجازرَ وانتهاكاتٍ بحق السوريين خلال السنوات الماضية، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في نيسان/أبريل الماضي، إنّ أول أحكام تصدرها محكمة سورية في جرائمَ ارتُكبت خلال عهد الأسد، تثير مسائلَ قانونيةً مهمّة ينبغي لدمشقَ معالجتُها على وجهِ السرعة.
المنظمة الحقوقيّة دعت السلطات السورية آنذاك، إلى أن توائمَ النظام القانوني مع المعايير الدولية للتحقيق والملاحقة القضائية الفعّالَين في الجرائم الدَّوْليّة الخطيرة، مع ضمان حقوق المحاكمة العادلة، وهو ما قد يدعم الفرضيات التي تتحدث عن عدم امتثال بيروت لتعهداتها الدَّوْليّة بشكلٍ كامل، وَفق ما يراه خبراءُ في القانون الدَّوْليّ.
وسبق لوزارة العدل السورية أنْ أكدت أنّ الملاحقاتِ القضائيةَ تَجري في إطار “العدالة الانتقالية” المعتمدة لضمان مواءمة القوانين المحلية مع المعايير الدَّوْليّة.
وبعد استئناف العمل باتفاقية التعاون القضائي لعام ألفٍ وتسعِمئةٍ وواحدٍ وخمسين، وقعت سوريا ولبنان في شباط/فبراير من هذا العام اتفاقية حول نقل المحكوم عليهم من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم عليه، واعتبر البلدان أنّ الاتفاقيةَ بدايةٌ لمسارٍ أشملَ لمعالجة قضية السجناء السوريّين والموقوفين في السجون اللبنانية.
