تعود قضية ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا إلى الواجهة مجددًا، وسط مؤشرات على تعرقل العملية رغم ما توصف بأنها أجواء إيجابية بين الجانبين، فقد أكد وزير الدفاع اللبناني، ميشال منسى، أن الجانب السوري غير مستعد بعد لبدء عملية الترسيم، في إشارة إلى أن الطريق نحو الاتفاق النهائي لا يزال طويلًا ويحتاج إلى مزيد من الجهد الدبلوماسي.
وأوضح منسى في تصريح للإعلام اللبناني، أن بيروت ودمشق تتجهان نحو توقيع اتفاق قضائي قريبًا، يُعدّ خطوة تمهيدية على طريق ترسيم الحدود، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل أساسًا مهمًا للعلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، ومع ذلك فإن غياب الجاهزية السورية يوحي بأن العملية تواجه عقبات غير معلنة قد تعرقل الجدول الزمني المفترض.
كشف الوزير اللبناني عن جهودٍ “لرفع مستوى التواصل مع الحكومة الانتقالية السورية”، آملًا في عقد لقاءات مباشرة بين الوزراء خلال الفترة المقبلة لتسريع معالجة الملفات العالقة، كما أشار إلى اتفاقٍ بين الجانبين على تفادي أي إشكالات ميدانية من خلال غرفة عمليات مشتركة مرتبطة بمكتب التنسيق العسكري، في محاولة لاحتواء أي توترات على الحدود.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة لقاءات واتفاقات مبدئية، كان أبرزها توقيع اتفاق في جدة أواخر آذار/ مارس الماضي، بين وزير الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية ونظيره اللبناني، شددا فيه على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود وتشكيل لجان متخصصة لمتابعة الملف.
وعلى الرغم من الحراك السياسي، يبقى الملف معقدًا لأسباب متعددة، فبحسب ما صرّح به وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في تموز/ يوليو الماضي، فإن التداخل الجغرافي والديموغرافي بين البلدين يشكل أحد أبرز العوائق، إضافة إلى ضبابية الحدود الإدارية الموروثة عن فترة الانتداب الفرنسي.
ويُذكر أن نحو 14 قرية وبلدة تقع في مناطق متداخلة على الحدود، يعيش فيها سكان يحملون جنسيات مختلفة ويتنقلون بين البلدين يوميًا من دون نقاط تفتيش واضحة. هذا الواقع الميداني يعقّد أي محاولة لرسم حدود نهائية، ويجعل أي اتفاق محتمل بحاجة إلى توافق سياسي وأمني أوسع مما هو قائم حاليًا.
وبينما تؤكد بيروت استمرار العمل الدبلوماسي باتجاه الترسيم، يبدو أن دمشق تفضّل التريث، ما يعكس غياب رؤية موحدة حول توقيت وآليات الحل. وبذلك، يبقى ملف ترسيم الحدود بين البلدين عالقًا بين التصريحات الإيجابية والوقائع الميدانية التي لا تزال على حالها، وعدم استعداد الحكومة الانتقالية لمناقشة هذا الملف.
