تواجه سوق سندات الشركات في تركيا اختباراً جديداً، مع اتساع أزمة صناديق الاستثمار، التي قد تحد من قدرة الشركات على جمع التمويل، في ظل تراجع شهية المستثمرين.
ووفق تقديرات شركة الوساطة التركية «آك ياتيريم»، تجاوزت قيمة سوق سندات الشركات المقومة بالليرة تريليون ليرة، أي نحو عشرين مليار دولار، بنهاية سبتمبر الماضي، بعدما تضاعف حجمها أربع عشرة مرة خلال عشر سنوات.
وتستحوذ صناديق الاستثمار على نحو ثلث هذه السندات، ما يجعل نشاطها عاملاً مؤثراً في قدرة الشركات على الاقتراض، خصوصاً أن هذه الصناديق تُعد من أبرز المشترين في السوق.
وتفاقمت الأزمة بعد تعثر شركتي إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» و«بوسولا بورتفوي» في تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم خلال سبتمبر. وأظهرت بيانات رسمية انخفاض قيمة المحافظ الاستثمارية بنحو تريليون ونصف التريليون ليرة، أي ما يعادل نحو ثلاثين مليار دولار.
وفي سياق متصل، تتركز المخاوف حول سندات أصدرتها شركات مرتبطة بالمجموعات المتعثرة، بقيمة إجمالية تبلغ نحو خمسة وثلاثين مليار ليرة. كما عجز بنك الاستثمار التركي «تيرا ياتيريم»، في الخامس من أكتوبر، عن سداد أصل سندات وفوائد مستحقة بقيمة 6.05 مليارات ليرة.
ومن جانبه، يواجه مديرو الصناديق صعوبة في توفير السيولة، بسبب محدودية المشترين للأصول الأقل تداولاً. وقدّر تقرير لشركة «غيديك ياتيريم» أن الأصول محدودة السيولة تمثل 58.6% من محافظ الصناديق الجاري تصفيتها، بقيمة تقارب ثلاثمئة وأربعة وثلاثين مليار ليرة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قد تكون الأكثر تأثراً، مع تراجع استعداد الصناديق لشراء سندات جديدة، بينما تمكنت شركات كبرى، بينها «توركسل» ومصرف «أك بنك»، من جمع التمويل عبر إصدارات سندات.
وبينما لا يُتوقع أن يغيّر الضغط الحالي هيكل السوق بالكامل، فإن استمرار أزمة السيولة قد يجعل تجديد الديون أكثر صعوبة، ويزيد كلفة التمويل على الشركات الأصغر، في وقت تتراجع فيه قدرة بعض المستثمرين على شراء السندات أو بيعها عند الحاجة.
