بدأ الاكتتابُ في مشروع “أبيات هيلز” بضاحية قدسيا، كأول مشروعٍ سكنيٍّ تشاركي، بين المؤسسة العامة للإسكان وشركة “أبيات” السعودية، في خطوةٍ تقول الحكومةُ الانتقالية، إنها تمهّد لإطلاق مشاريعَ مماثلةٍ في دمشق ومحافظاتٍ أخرى، ضمن خطة إعادة الإعمار.
ووفق شروطِ الاكتتاب التي نقلتها صحيفة “عنب بلدي”، يتراوحُ سعر المتر المربع بين تسعمئةٍ وخمسين وألفٍ ومئةٍ وخمسين دولاراً، مع دفعةٍ أولى تبلغُ عشرين في المئة من قيمةِ المسكن، على أن يُسدَّد المبلغُ كاملاً خلال عامين، بينما يستغرق تنفيذُ المشروع نحو أربعِ سنوات.
وزارة الأشغال العامة والإسكان، تؤكد أن المشروعَ لا يقتصر على أصحاب الدخل المرتفع، مشيرةً إلى أن الأبراج السكنية تستهدف ذوي الدخل المحدود، فيما تبدأ أسعارُ بعض الوحدات بنحو مئة ألفِ دولار، وقد تتجاوزُ ثلاثمئة ألفِ دولارٍ للوحدات الأكبر.
لكنَّ هذه الأرقام تُعيد الجدل حول قُدرة الأُسرِ السورية على التملُّك، إذ يرى باحثون عقاريون أن مدةَ السداد القصيرة والأسعارَ الحالية، تجعل الاستفادةَ الفعلية مقتصرةً على أصحاب الملاءَة المالية، بينما تبقى الشريحةُ الأكبر خارجَ دائرة الاستفادة.
ويأتي ذلك في وقتٍ لا تزال فيه مناطقُ واسعةٌ مدمرة، بينما يضطر كثيٌر من السكان إلى ترميم منازلهم بجهودهم الذاتية، أو العودة إلى أبنيةٍ متضررةٍ هرباً من الإيجارات المرتفعة.
وكان تقريرٌ حديثٌ لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وضع سوريا في صدارة الدول العربية، من حيث صعوبة تملُّك المساكن، في مؤشرٍ يعكس اتساع الفجوة بين الدخل وأسعار العقارات.
وفي سياقٍ متصل، تؤكد الحكومة أن الشراكة مع القطاع الخاص خيارٌ ضروري، في ظل كُلفةِ إعادة الإعمار، وأنها تدرسُ مشاريعَ جديدةً مع مستثمرين محليين وعربٍ وأجانب، مستفيدةً من الأراضي التي تمتلكها المؤسسة العامة للإسكان.
في المقابل، يدعو مختصون إلى اعتماد برامجِ إسكانٍ مُيسّر، وتمويلٍ يمتدُّ بين خمسٍ وعشرِ سنوات، مع ضماناتٍ حكومية، معتبرين أن نجاح إعادة الإعمار، لا يُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بقدرتها على توفير مساكنَ يمكنُ لغالبية السوريين الوصول إليها.
