انتقد خبراءُ قرارَ مصرف سوريا المركزي، تمديدَ مهلة استبدال العملة القديمة أسبوعاً إضافياً، معتبرين أن التمديدات المتكررة، تعكس معالجةً مؤقتةً لعملية يُفترض أن تُدار وَفق خطةٍ واضحة، وجدولٍ زمني معلن، لا عبر قراراتٍ قصيرةٍ تتجدد كل بضعة أيام.
وكان المصرف قد أعلن إتاحةَ سحب العملة القديمة وتسديد قيمتها بالعملة الجديدة، عبر جميع المصارف العامة والخاصة وفروع المؤسسة السورية للبريد، حتى السادس من آب، قبل أن تقتصرَ عمليات الاستبدال لاحقاً على مصرف سوريا المركزي في دمشق، لمدة خمس سنواتٍ عبر نظام حجزٍ إلكتروني.
ويؤكد المركزي أن عمليةَ الاستبدال، لا تعني إصدار كتلةٍ نقدية جديدة، وإنما استبدالًا ورقيًا بالقيمة نفسها، مشيراً إلى أن نسبة الاستبدال تجاوزت، وفق تقديراته الأولية، خمسةً وتسعين بالمئة، من إجمالي الكتلة النقدية القديمة.
لكنَّ خبراءَ يشككون في هذه التقديرات، مشيرين إلى محدودية مراكز الاستبدال، ونقص كميات العُملة الجديدة في شمال شرقي سوريا، مقابل استمرار الاعتمادِ على الليرة التركية، في أجزاء من الشمال الغربي، ما يثير تساؤلاتٍ حول مصير الكتلة النقدية التي لم تُستبدل،
وفي موازاةِ ذلك، يواجه السوق أزمةً متصاعدةً بسبب نقص الفئات النقدية الصغيرة، بعدما اختفت “الفَكّة” أو “الفُراطة” من التداول، ما دفعَ بعض التجار إلى تقريب الأسعار، أو مطالبة الزبائن بشراء سلعٍ إضافية، بدلاً من إعادة باقي المبلغ.
ويرى مراقبون أن المركزي يتحمل المسؤوليةَ عن هذه الأزمة، مشيرين إلى أن الاستعدادَ لعملية الاستبدال، استمرَّ أكثر من عام، وكان يفترض أن يترافق مع توفير جميع الفئات النقدية اللازمة، قبل إنهاء التداول بالعملة القديمة.
ويؤكد خبراءُ أن الحل لا يكمن في تمديد المهلة أسبوعاً بعد آخر، بل في فتح بابِ الاستبدال حتى نهاية العام، عبر جميع المصارف والبريد، مع تطبيق إجراءات مكافحة غسل الأموال، وربط كل عمليةِ استبدالٍ بأرقامِ الأوراق النقدية، لضمان الشفافية وحماية حقوق المواطنين، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية.
