أكدت دراسة صادرة عن هيئة التخطيط والإحصاء السورية أن عام 2026 يمثل امتداداً لمسار تضخمي بدأ منذ عام 2011، مشيرة إلى أن تغيير العملة في مطلع العام لم ينجح في كسر النمط الذي رافق الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.
وأوضحت الدراسة أن الضغوط التضخمية تجددت بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار من 11.450 ليرة في الربع الأول إلى 13.200 ليرة خلال العام، بالتزامن مع زيادة أسعار الطاقة والمحروقات، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات وأدى إلى امتصاص الجزء الأكبر من الزيادات الأخيرة في الرواتب.
وأضافت أن الحرب الإقليمية ساهمت في ارتفاع سريع لأسعار بعض السلع بنحو 30% خلال فترة قصيرة، إلى جانب زيادة الطلب على الدولار وتراجع التحويلات المالية، وهو ما زاد الضغوط على سعر الصرف والأسواق المحلية.
وتُظهر أحدث بيانات المركز السوري لبحوث السياسات أن معدل التضخم السنوي بلغ 27.5%، بينما ارتفع الرقم القياسي العام للأسعار من 918 نقطة في آذار إلى 950 نقطة في نيسان 2026، مسجلاً تضخماً شهرياً بنسبة 3.5%.
وعلى المستوى المعيشي، ارتفع خط الفقر المدقع للأسرة إلى 3.34 ملايين ليرة سورية شهرياً، فيما بلغ خط الفقر الأدنى 5.26 ملايين ليرة، ووصل خط الفقر الأعلى إلى 7.26 ملايين ليرة خلال نيسان 2026.
وفي استعراضها لمسار الأزمة، أوضحت الدراسة أن التضخم مرّ بسبع مراحل منذ عام 2010، كان العامل الأكثر تأثيراً فيها تراجع قيمة الليرة السورية، إلى جانب انخفاض الإنتاج المحلي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، فضلاً عن التمويل بالعجز وتغيرات الدعم.
وخلصت الدراسة إلى أن عام 2026 يؤكد استمرار الحلقة نفسها التي رافقت الاقتصاد السوري طوال خمسة عشر عاماً، حيث يبقى استقرار الأسعار مرتبطاً بمعالجة أسباب تراجع سعر الصرف واستعادة النشاط الإنتاجي، وليس بالإجراءات النقدية وحدها.
