أكد تقريرٌ لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الاقتصاد المصري يفقد جزءاً مهماً من طاقاته البشرية، نتيجة ضعف مشاركة النساء في سوق العمل، مشيراً إلى أن سدَّ الفجوة بين الرجال والنساء في التوظيف، قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو ستةٍ وخمسين في المئة.
وأوضح التقريرُ أن حجمَ قوة العمل في مصر، يبلغ نحو خمسةٍ وثلاثين مليونًا وأربعمئة ألف شخص، منهم سبعةٌ وعشرون مليوناً وستمئة ألف رجل، مقابل سبعة ملايين وثمانمئة ألف امرأة، ما يعكس اتساعَ الفجوة في المشاركة الاقتصادية بين الجنسين.
وبحسب البيانات، يصل مُعدّلُ مشاركة الرجال في النشاط الاقتصادي، إلى اثنين وسبعين في المئة فاصلة خمسة، فيما لا تتجاوز نسبةُ مشاركة النساء واحداً وعشرين في المئة فاصلة خمسة، وهو ما يحدُّ من الاستفادة الكاملة من الموارد البشرية المتاحة.
وفي المقابل، أشار التقريرُ إلى تفوق النساء في مؤشرات التعليم الجامعي، حيث يمثّلنَ نحو نصف خريجي تخصُّصات العلوم والهندسة والتكنولوجيا، ما يوفر قاعدةً واسعةً من الكفاءات، المؤهلةِ لدعم النمو الاقتصادي.
لكن هذه المؤهلات لا تنعكسُ على سوق العمل بالشكل المطلوب، إذ يبلغ مُعدَّلُ البطالة بين النساء أربعة عشر في المئة فاصلة ثلاثة، مقارنة بثلاثةٍ في المئة فاصلة ستة بين الرجال، أي ما يقاربُ أربعةَ أضعاف.
وفي سياقٍ متصل، أظهرت بياناتُ الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، للربع الأول من عام 2026، أن واحداً وأربعين في المئة فاصلة خمسة، من حاملي المؤهلات الجامعية عاطلون عن العمل، ما يبرز تحدياتِ التوظيف أمام الخريجين، ولا سيما النساء.
ورصد التقريرُ عدداً من العقبات، أبرزها فجوةُ الأجور في سوق العمل الرسمي، إلى جانب الأعباء الأُسرية، ومحدوديةِ خِدمات رعاية الأطفال والحضانات بتكاليفَ مناسبة.
وأضافت المنظمة أن بعضَ بنود قانون العمل الجديد، ومنها إلزامُ الشركات بتوفير حضانات، عند توظيف مئة امرأةٍ أو أكثر، قد تدفع بعض أصحابِ الأعمال إلى تقليص توظيف النساء، لتجنُّب الأعباء الإضافية.
وأكد التقرير أن رفعَ مشاركة المرأة في سوق العمل، يمثل أولويةً اقتصادية قادرةً على دعم النمو، وزيادة الإنتاجية ورفع الدخل القومي، في وقتٍ تسعى فيه مصر إلى جذب الاستثمارات، وتوسيع فرص العمل خلال السنوات المقبلة.
