يسجل نهر الدانوب انخفاضاً غير مسبوق في منسوب مياهه، بعد موجات جفاف وحر متواصلة ضربت أوروبا، في مؤشر على تداعيات كبيرة لتغير المناخ على أحد أهم الشرايين الاقتصادية في القارة.
لم يعد انخفاض منسوب نهر الدانوب مجرد ظاهرة بيئية موسمية، بل تحول إلى أزمة تضرب أحد أهم الممرات المائية في أوروبا، مع تراجع مستويات المياه إلى معدلات قياسية بسبب موجات الحر والجفاف، ما يهدد حركة النقل والتجارة والطاقة ويكشف حجم تأثيرات تغير المناخ على القارة.
نهر الدانوب الذي يمتد على مسافة تقارب 2850 كيلومتراً، يمثل شرياناً حيوياً لحركة التجارة، إذ يستخدم لنقل الوقود والحبوب والمواد الخام والسلع الصناعية، إلى جانب دوره في توليد الكهرباء ودعم قطاعات الزراعة والسياحة والثروة السمكية.
انخفاض منسوب نهر الدانوب وضع هذا الشريان أمام اختبار صعب، إذ كان قطاع النقل النهري من أول المتأثرين بالأزمة، واضطرت السفن والبوارج وناقلات الوقود إلى تقليل حمولاتها إلى ما بين 30 و40 في المئة من طاقتها الاستيعابية، لتجنب الجنوح في المناطق التي أصبحت ضحلة بفعل تراجع المياه.
وتسببت القيود المفروضة على الملاحة في تراجع واردات الوقود في صربيا، وسط مخاوف من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف نقل البضائع في الدول التي تعتمد على الدانوب كممرٍ تجاري رئيسي.
كما أدى انخفاض منسوب النهر إلى ظهور مساحاتٍ واسعة من الجزر الرملية، واضطرار السفن إلى استخدامِ المسارات الأكثر عمقاً، ما تسبَّبَ في إبطاءِ حركة الملاحة وزيادة تكاليف الشحن.
ولم تقتصرْ تداعياتُ الجفاف على قطاع النقل، بل امتدت إلى إنتاج الطاقة، إذ تراجعَ إنتاجُ محطة “ديرداب 1 ” الكهرومائية في صربيا، وهي من أكبرِ محطات الطاقة على الدانوب، إلى مستوياتٍ منخفضة نتيجة تراجع تدفقات المياه.
كما امتدت آثار الجفاف إلى محطاتِ الفحم في منطقة كوستولاتس، حيث أدى تراجعُ كميات المياه المتاحة لأنظمة التبريد إلى خفضِ كفاءة التشغيل، ما زادَ الضغوط على شبكة الكهرباء في ظلِّ ارتفاع الطلب خلال موجات الحر.
ويرجعُ خبراء البيئة هذه الظواهر لارتفاعِ درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار نتيجة تغيُّر المناخ، مؤكدين أنَّ الجفاف المتكرر في أوروبا باتَ يؤثر على أنهارٍ رئيسية، مثل الدانوب والراين، ما ينعكسُ على سلاسل الإمداد والطاقة والنقل.
