سلسلة من الأحداث الأمنية في شمال وشرق سوريا، ولا سيما في مدن قامشلي والحسكة وكوباني، اختبرت قدرة الحكومة الانتقالية على فرض سيادة القانون وبناء الثقة مع المجتمع، بالتزامن مع التطبيق العملي لاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، الموقع في كانون الثاني/يناير الماضي.
ومع انتقال عدد من الأفراد والمؤسسات إلى العمل ضمن هياكل الحكومة الانتقالية، باتت حماية هؤلاء ومحاسبة المعتدين عليهم جزءاً من مسؤولية الدولة. وفي هذا السياق، شهدت المنطقة خلال فترة وجيزة أربع حوادث أمنية، شكّلت اختباراً لمدى قدرة السلطات على حماية الأفراد والمؤسسات وترسيخ سيادة القانون.
في 11 آب/ أغسطس، استُهدف مقاتلا قوات سوريا الديمقراطية آرتيش حسن وشاهين سليمان، المنقولان إلى لواء قامشلي التابع للجيش، في هجوم أطلقه مجهولون على نقطة عسكرية في ريف قامشلي. ورغم إعلان السلطات ملاحقة المسؤولين، لم تُكشف هوية المنفذين أو نتائج التحقيق، ما أثار مخاوف محلية بشأن الأمن والاستقرار.
وبعد نحو شهر، تعرّض سيبان حزني، أحد مقاتلي لواء الحسكة الذين انضموا إلى الجيش في إطار عملية الدمج، للاختطاف قبل أن يُعثر عليه مقتولاً، وأعلنت السلطات لاحقاً توقيف عدد من الأشخاص على خلفية الجريمة، إلى جانب تحديد مشتبه به رئيسي، من دون الكشف عن النتائج النهائية للتحقيق أو الدوافع وراء الجريمة.
وفي أعقاب ذلك، شهد أحد السجون في مدينة كوباني حالة من التوتر، بعدما أقدم عدد من السجناء على إضرام النار احتجاجاً على قرار نقلهم إلى سجن حلب المركزي، ما أسفر عن سقوط ضحايا ووقوع إصابات، وشكّلت السلطات لجنة للتحقيق في الحادث، إلا أن نتائج التحقيق النهائية لم تُعلن حتى الآن.
أما الحادث الرابع، فتمثل في هجوم مسلح على دورية لقوى الأمن الداخلي كانت ترافق ناقلة نفط على طريق الحسكة-قامشلي، ما أسفر عن مقتل شاب وإصابة آخرين، بينهم موظفون إداريون.
وبحسب المعطيات المتاحة، لا تشير هذه الحوادث إلى وجود رابط معلن بينها أو إلى مسؤولية جهة واحدة عنها، غير أنها تضع الحكومة الانتقالية أمام اختبار متكرر يتعلق بقدرتها على حماية المواطنين والعاملين ضمن مؤسساتها، وضمان التحقيق في الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الثقة مع المجتمع المحلي.
