تشهد الدنمارك استمرارًا في ضعف إقبال اللاجئين السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، على الرغم من الحوافز المالية الكبيرة التي تقدمها الحكومة الدنماركية لهم، في إطار جهودها لتشجيع السوريين على العودة.
وذكرت “صحيفة التلغراف” البريطانية أمس الأحد أن السلطات الدنماركية، خلال الأشهر الأخيرة، كثّفت مساعيها لإعادة اللاجئين السوريين، بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتشمل الإجراءات الجديدة عروضًا مالية، إذ تُمنح لكل سوري بالغ مبلغ 27 ألف يورو، بالإضافة إلى 6,700 يورو عن كل طفل، مقابل العودة إلى سوريا.
ورغم هذه الحوافز، تشير الصحيفة إلى أن نسبة الإقبال ما تزال محدودة، إذ يربط غالبية السوريين المقيمين في الدنمارك موقفهم بعدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي المستمر في سوريا حتى بعد سقوط نظام الأسد، وعدم جاهزية البلاد لاستقبال العائدين.
وتزامنًا مع الخطوات الدنماركية، كشفت “صحيفة بيلد الألمانية” عن تصاعد خلافات داخلية في برلين بين وزارتي الداخلية والخارجية بشأن سياسة التعامل مع اللاجئين السوريين.
ووفق الصحيفة الألمانية، تُصرّ وزارة الداخلية الألمانية على تنفيذ اتفاق الائتلاف الحكومي القاضي ببدء عمليات ترحيل متدرجة إلى سوريا، بدءًا من اللاجئين المدانين بجرائم.
وأكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بحسب الصحيفة، خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق، أن عودة اللاجئين ممكنة فقط في حالات محدودة للغاية، مشيرًا إلى أن جولته الميدانية في دمشق كشفت عن دمارٍ واسعٍ وانهيارٍ للبنية التحتية الأساسية، ما يجعل من الصعب تطبيق العودة الجماعية في المرحلة الحالية.
وفي السياق ذاته، نقلت “بيلد” عن مصادر في وزارة الداخلية أن برلين تُجري مفاوضات مع السلطات السورية الانتقالية بشأن اتفاقية محتملة لترحيل اللاجئين، في حين استأنفت الوكالة الاتحادية للهجرة واللاجئين دراسة ملفات السوريين.
من جانبٍ آخر، أشار موقع “إنفو مايغرنتس” إلى أن مباحثات فاديفول في دمشق تركزت على أوضاع اللاجئين السوريين في ألمانيا وإمكانية عودتهم الطوعية. وأكد الوزير أن ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية في سوريا، إلى جانب استمرار عدم الاستقرار الأمني، يشكلان العائق الأكبر أمام أي عودة واسعة النطاق في الوقت الحالي.
وتعكس هذه التطورات اتجاهًا أوروبيًا متزايدًا لإعادة النظر في سياسات اللجوء تجاه السوريين، ولكنْ في ظل الفوضى الأمنية التي تمرّ بها سوريا وانعدام الأمن والأمان، يُصرّ السوريون على رفضهم للعودة. فهل سيظل ملف عودة اللاجئين معلّقًا بين رفض سوري، وبين تباين المواقف بين الحكومات الأوروبية؟
