في مشهدٍ يعكس عمق الارتهان السياسي والعسكري، تبدو الحكومة السورية الانتقالية وكأنها قد سلّمت مفاتيحَ القرار الوطني لأنقرة، التي تتعامل مع الأرض السورية كأنها ساحةُ نفوذٍ مفتوحة لإعادة رسمِ خرائطها الأمنية والعسكرية.
فبينما تغيب الإرادة المستقلة، تتحرك الوفودُ التركية داخل دمشق بثقةِ صاحب الدار لا الضيف، تفاوضُ وتخطط وتنسّق على الأرض السورية، وكأنها وصيٌّ على جيش البلاد ومقدراتها. وفي ظلِّ هذا التماهي مع التوجهات التركية، تتسرب الأنباء تباعاً عن نيةِ أنقرة إنشاء قواعدَ عسكرية جديدة داخل سوريا، تحت غطاء “التنسيق والتدريب”.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفةُ المدن اللبنانية أن النظام التركي يعتزمُ إنشاءَ قواعد عسكرية له في مناطق محددة داخل الأراضي السورية، في ظل تنسيقٍ متزايد مع الحكومة السورية الانتقالية، التي يبدو أنها تتبع التوجهات التركية بشكلٍ واضح وفق مراقبين، حيث أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أنقرة لتعزيز وجودها العسكري والأمني في البلاد، بعد سنواتٍ من النفوذ المتصاعد في الشمال السوري.
الوفود العسكرية التركية، بحسب الصحيفة اللبنانية، تزور دمشق بشكلٍ شبه أسبوعي، حيث تتوجه إلى وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية وهيئة التدريب فيها لبحث إنشاءِ البنية التدريبية اللازمة للجيش السوري.
ويأتي هذا التنسيق المباشر، بحسب مصدرٍ عسكري للصحيفة اللبنانية، ليعكس الدور المتزايد لأنقرة في رسمِ السياسات العسكرية السورية، إذ تم تعيين ملحقٍ عسكري تركي في دمشق لرفع تقاريرَ يومية إلى القيادة التركية حول التطورات على الأرض.
الصحيفة اللبنانية أوضحت أن القاعدة العسكرية التركية في مطار كويرس تُعد منطلقاً أساسياً لتوسيع الوجود العسكري التركي، لا سيما في ضوءِ خطط إنشاء قواعدَ جديدة في مطار الشعيرات، القريتين، تدمر، السخنة، ومنطقة البادية بريف حمص الشرقي، إضافة إلى نقاطِ مراقبة في منطقة قطنا بجنوب دمشق.
التوافقات الدولية، وفقاً للصحيفة، تمثل خطوة أساسية قبل تنفيذ الخطط التركية، خصوصاً ما يتعلق بالتنسيق مع الولايات المتحدة، فيما يرى مراقبون أن حساسية المنطقة وأهمية دعم الأطراف الدولية لإنجاح أي ترتيباتٍ عسكرية طويلة الأمد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.
