التقلبات وتزايد الخصوم من علامات فشل أردوغان
الكاتب: د. سالم حميد

مع مرور الوقت، سقطت الصورة المثالية التي كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يروج لها عن نفسه، ويستخدم مجموعات إخوانية موالية لتلميع شخصيته. حيث سبق أن لاحظ الجمهور العربي في مناسبات عديدة كيف كانت الأحداث المحلية والانتخابات في تركيا تتحول إلى شأن من شؤون جماعة الإخوان وإعلامهم وصفحاتهم وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. حتى أصبح بعض الإخوان العرب يعتبرون تركيا قبلتهم، وربطوا مصيرهم بمصير أردوغان، وهللوا له وصنعوا منه نجما وهميا.
يحصد أردوغان علامات فشل متجددة، بدأت بتزايد الخصوم وحدوث الانشقاقات الكبرى وانزواء قيادات أساسية من حزبه أو انسحابها من المشهد، ثم جاء الانهيار الكبير لليرة التركية، وهذا الأمر الحساس ضغط بشدة على أردوغان، وأضيفت إليه خسارة حزبه لدوائر هامة في الانتخابات المحلية الأخيرة، أبرزها الخسارة المدوية في إسطنبول، رغم لعبة إعادة التصويت، التي وجهت صفعة مزدوجة لحزب أردوغان، وأعطت مؤشرا بانحسار شعبية الحزب وأردوغان في الوقت نفسه.
يستنتج المتابعون لمصير أردوغان أن ما فعله بتركيا نتيجة لميوله نحو القمع والاستفراد بالسلطة، وأن رحيله المفاجئ بالوفاة أو بأي سبب سوف ينهي حقبة كرتونية حاول الإخوان تلميعها وتسويقها كصورة مثالية. بل إن البعض بدأ يتحدث في تركيا بالفعل عن قرب نهاية حقبة أردوغان، ويتجه رموز من الذين أسسوا مع أردوغان حزب العدالة والتنمية إلى تأسيس بدائل جديدة للانشقاق، وأبرزهم وزير المالية السابق علي باباجان، الذي تقول مصادر إنه في الطريق إلى تأسيس حزب بديل لحزب أردوغان بالتعاون مع عبدالله غول.
أما رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، الذي يعتبره البعض أحد أشهر المنظرين الذين دعموا أردوغان في بداية صعوده، فيتداول الإعلام رسالة نقدية وجهها إلى أردوغان، تشرح الكثير من أسباب فشله وتتهمه بالتسبب في حدوث التوترات الداخلية والعجز عن التقاط وترجمة الحس المشترك للأتراك. وهذا ما يجعل مؤشرات انهيار المرحلة الأردوغانية تتزايد، وبشهادة من داخل المنظومة، ذاتها، التي أوصلت أردوغان إلى الحكم.
