تحرك تركي لحماية مصالح أنقرة في المعادلة السورية
الكاتبة: رانيا مصطفى

تتحرك تركيا سريعا لاستباق حصول تفاهمات أمنية ثلاثية؛ روسية-أميركية-إسرائيلية، تخرجها من المعادلة السورية؛ فإذا كانت محاصرة إيران، وتحجيم نفوذها في سوريا، هو أولوية بالنسبة لأميركا وإسرائيل والعرب، فإن تقليص دور تركيا هو ثاني الأهداف، وهو يلتقي مع الطموحات الروسية في استعادة السيطرة على مناطق شمال غرب سوريا، من يد المعارضة المسلحة الأقرب إلى تركيا.
عدم الاتفاق الروسي الأميركي الإسرائيلي، يعطي وقتا لتركيا لترتيب اتفاقات تضمن مصالحها وأمنها في سوريا، فقد باتت تريد، حسب تصريحات أردوغان، ضم إدلب إلى مناطق نفوذها كما في منطقة عفرين وريفها، ومنطقة “درع الفرات” الممتدة على حدودها من جرابلس حتى إعزاز في ريف حلب الشمالي؛ باعتبار منطقة إدلب قريبة من حدودها، وهي تراهن على قدرتها على ضبط الفصائل، إذا ما تم التوصل إلى توافق جديد مع روسيا، لحماية القواعد الروسية القريبة من أي هجمات. وفي الوقت نفسه، ما زالت تركيا لا تطرح أي حلول بشأن المعضلة الجهادية، وحل هيئة تحرير الشام وتطويعها ضمن الفصائل المعتدلة، بانتظار تفاهم مع روسيا، يحتاج إلى دعم أميركي وأوروبي، يخص مصير إدلب، ومجمل الحل في سوريا.
في هذا الوقت الصعب، تتعرض حكومة أردوغان إلى ضغوط داخلية هائلة تهدد بقاءها في الحكم، بعد خسارة حزب العدالة والتنمية مدينة إسطنبول في الانتخابات البلدية الأخيرة، الأمر الذي أعطى حظوظا لحزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي فاز بالانتخابات البلدية في المدن الكبرى بعد 15 سنة من الإخفاقات السياسية، هذا عدا التسريبات الصحافية عن حصول انشقاقات في حزب العدالة والتنمية نفسه. وبالتالي يسعى أردوغان إلى توافقات سريعة مع كل من أميركا وروسيا، بشأن حسم ملفات شرقي الفرات، وإدلب، لتأمين عودة السوريين اللاجئين في إسطنبول، والبالغ عددهم 3 ملايين و663 ألفا، منهم 600 ألف في إسطنبول وحدها، ويشكلون نسبة 4.6 في المئة من إجمالي الشعب التركي، حسب إحصاءات رسمية تركية؛ خاصة مع تصاعد تيارات عنصرية تركية مؤخرا ضد التواجد السوري في تركيا.
