تُقدِّر منظمةُ العمل الدولية البطالة في سوريا، بنحو ثلاثة عشر في المئة فاصلة ستة من قوة العمل، وترتفعُ بين الشباب الذين تتراوح أعمارُهم بين خمسة عشر وأربعةٍ وعشرين عاماً، إلى ثلاثةٍ وثلاثين في المئة فاصلة واحد.
لكنَّ تقديراتٍ محليةً تشير إلى مستوياتٍ أعلى بكثير. فقد تحدّث وزيرُ الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، عن بطالةٍ تتجاوز ستين في المئة، بينما تقترب النسبةُ في بعض مناطق الساحل السوري من ثمانين في المئة، وفق مختصين.
وفي السياق نفسه، أظهرت دراساتٌ حديثةٌ أن نحو ثلاثين في المئة من القادرين على العمل كانوا بلا وظائف، وترتفع النسبةُ إلى ستةٍ وثلاثين في المئة، بين العائدين من اللاجئين، وثلاثةٍ وثلاثين في المئة لدى النساء.
وتزداد الأزمةُ تعقيداً مع ضعف فرص العمل الرسمي، التي لا تتجاوز ستةً إلى سبعةً في المئة، مقابل اتساع القطاع غير المنظم، الذي يشكل أكثرَ من ثمانين في المئة، من الاقتصاد والعاملين فيه، وفق تقديراتٍ محلية.
من جانبٍ آخر، خلّفت سنواتُ الحرب خسائرَ كبيرةً في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات والحرف، بالتزامن مع هجرة أعدادٍ واسعةٍ من أصحاب الخبرات والمهارات.
وتزامنت عودةُ مئات الآلاف من السوريين منذ بداية عام 2025، مع ضغوطٍ إضافيةٍ على سوق العمل، في وقتٍ لا تزال فيه الاستثماراتُ تواجه تحدياتٍ مرتبطةً بالعقوبات، والظروف الأمنية وضعف البنية التحتية.
ويرى مختصون أن إعادةَ الإعمار يمكن أن توفّر آلافَ فرص العمل، في البناء والهندسة والصناعة والخدمات، بينما يمثل دعمُ المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، عبر التمويل والتدريب والتسويق، مساراً موازياً لتقليص البطالة.
كما يبرز إصلاحُ التعليم والتوسع في التدريب المهني والتقني، كضرورةٍ لسد فجوة المهارات، خصوصاً بين الشباب، إلى جانب توفير بيئةٍ جاذبة للاستثمار ودعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، بما يتيح توسيع فرصِ العمل وتعزيز التعافي الاقتصادي.
