سلسلة خطوات لافتة يشهدها القطاع المصرفي السوري، بعد سنوات من العزلة المالية. فقد استؤنفت مراسلات مصرف سوريا المركزي عبر شبكة «سويفت»، وأُعيد تفعيل حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وفي السياق، دخلت المدفوعات الدولية مرحلة التشغيل الفعلي، مع أول عملية دفع عبر «ماستركارد»، وإصدار بطاقة سورية مقبولة دولياً، بالتوازي مع تنظيم خدمات الدفع والنقود الإلكترونية.
لكن سرعة هذه الخطوات لا تعني أن القطاع بات جاهزاً لتمويل الاقتصاد. فآخر تقييم شامل، يعود إلى 2024، يضع أصول المصارف عند نحو اثني عشر مليار دولار، تستحوذ المصارف العامة على تسعة وستين في المئة منها.
وأقر البنك الدولي مشروعاً بقيمة مئة مليون دولار لتحديث القطاع المالي، يشمل أنظمة الدفع، والرقابة، والأمن السيبراني، ومراجعة جودة أصول جميع المصارف العامة والخاصة.
ويستهدف المشروع الوصول إلى خمسة عشر مليون عملية دفع إلكتروني سنوياً، وخمسمئة ألف مستخدم فعّال، بينهم مئة وخمسون ألف امرأة.
وفي المقابل، يظل الاختبار الأصعب خارج نطاق البطاقات والتحويلات. فإعادة تشغيل «سويفت» لا تعني تلقائياً عودة العلاقات المصرفية المراسلة، التي تحتاج إلى امتثال وثقة ومعايير رقابية أكثر صرامة.
كما أن تصريحات مصرف سوريا المركزي عن دخول أكثر من مليار دولار كرؤوس أموال لتأسيس مصارف جديدة، يظل حتى الآن، توقعاً وليس أموالاً دخلت فعلياً إلى السوق.
ومع تقدير كلفة إعادة الإعمار بنحو مئتين وستة عشر مليار دولار، يبقى الاختبار الأهم حسب مختصين قدرة القطاع المصرفي على الانتقال من تسهيل المدفوعات والتحويلات إلى تمويل الشركات والتجارة والمشاريع والاستثمار.
