في وقت تعيش فيه البلاد أزمات معيشية واقتصادية خانقة تتطلب حلولاً فورية على أرض الواقع، أعلن وزير المالية في الحكومة السورية الانتقالية، محمد يسر برنية إنجاز تسعة وثلاثين مشروعَ قانونٍ ومرسوماً مالياً، إضافة إلى مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2027، تمهيداً لعرضها على مجلس الشعب خلال الأشهر المقبلة.
الحزمة تشمل النظام المالي الأساسي، والمنظومة الضريبية الجديدة، ورسوم الخدمات، وإصلاحات في القطاع المالي، وهي ملفات لن تبقى آثارها داخل المؤسسات الحكومية، بل ستصل مباشرة إلى المواطنين والشركات والأسواق، وفق ما يشير كثير من المراقبين.
وفي سياق متصل، ناقش برنية مع رئيس مجلس الشعب الجديد، عبد الحميد العواك، وعدد من أعضاء المجلس، النظام المالي للمجلس والتحضيرات لموازنة 2027، مؤكداً استعداد السلطة التنفيذية للتعاون مع المجلس وتسهيل دوره في المساءلة والرقابة.
وحسب مراقبين يبدأ الاختبار الحقيقي عند وصول المشاريع إلى اللجان المتخصصة. فدور المجلس لا يفترض أن يقتصر على الاستماع إلى عرض الحكومة ثم التصويت، بل يشمل طلب البيانات، ومناقشة الافتراضات، ومراجعة الآثار، وإجراء التعديلات عند الحاجة.
وتبرز هنا أهمية النظام الضريبي الجديد، الذي سيحدد جانباً من علاقة الدولة بالمكلفين، كما ستكشف الموازنة أولويات الإنفاق العام، ومصادر تمويل العجز، والقطاعات التي ستحصل على الحصة الأكبر من الموارد.
ويشير مختصون أن المؤسسة التشريعية تواجه ضغط عامل الوقت، مع حاجة الحكومة إلى إعادة بناء الإطار القانوني للدولة بسرعة. لكن سرعة التشريع قد تصبح، إذا غاب النقاش الكافي، مبرراً لتمرير حزمة جاهزة أكثر من كونها فرصة لصناعة تشريعات مشتركة.
ويشار إلى أن عدد القوانين التي يقرها المجلس لن يكون هو المؤشر الأهم، بل القوانين التي يناقشها فعلياً ويعدلها. وعندها فقط سيتضح ما إذا كان مجلس الشعب يراقب برنامج الحكومة، أم يكتفي بمنحه ختم الإقرار.
