سجل الريال الإيراني تراجُعًا تاريخيًّا أمام الدولار، بعدما اقترب سعرُ الصرف في السوق الموازية، من مليونَي ريالٍ للدولار، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية، وارتفاع الطلب على العُملات الأجنبية والذهب.
ويؤكد متعاملون في سوق العملات أن عودةَ التصعيد بين طهران وواشنطن، أنهت التحسُّن المؤقت، الذي شهده الريال خلال الأسابيع الماضية، بعدما كان الدولارُ قد تراجع إلى حدود مليونٍ وخمسمئة ألفِ ريال، قبل أن يعاودَ الصعود إلى مستوياتٍ قياسية.
وأفادت وكالة “مهر” الإيرانية، بأن تصاعد المخاطر السياسية والأمنية أدخل سوق الصرف مرحلةً جديدةً من التقلبات، مؤكدةً أن سعر العُملة بات يتأثرُ بشكلٍ مباشر، بالتطورات الجيوسياسية، إلى جانب العوامل الاقتصادية.
وأضافت الوكالةُ أن القيودَ على صادرات النفط، وصعوباتِ التجارة الخارجية، واضطرابات النقل، وتشديدَ الضغوط المرتبطة بالعقوبات، حدّت من تدفُّقِ العُمُلات الأجنبية إلى البلاد، ما عزّز الضغوط على سعر الصرف.
ويرى خبراء اقتصاد، أن استمرار تراجع الريال يرفع تكلفة الواردات، ويزيد الضغوطَ على الشركات المعتمدة على المواد الأولية المستوردة، ما ينعكس على أسعار السلع في الأسواق المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ أظهرت فيه بياناتُ البنك المركزي الإيراني، انكماشَ الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة صفر فاصلة سبعةٍ في المئة، خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، بينما بلغ معدلُ التضخم السنوي ثمانيةً وثمانين في المئة فاصلة ستة.
وتشير تقديراتُ صندوق النقد الدولي، إلى احتمال انكماش الاقتصاد الإيراني، بنسبة خمسةٍ في المئة فاصلة أربعة، خلال عام 2026، في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية، والقيودِ المفروضة على التجارة وصادرات النفط، ما يُنذرُ باستمرار الضغوط على العملة والأسعار والنشاط الاقتصادي، خلال الفترة المقبلة.
