أصدر رئيسُ المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، المرسومَين الرئاسيين رقم مئةٍ وتسعين ومئةٍ وواحدٍ وتسعين، لعام 2026، ونصّ الأولُ على تعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، خلفاً ليوسف قبلاوي، فيما نصّ الثاني على تعيين عمر سامر الحلبي رئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، خَلَفاً لمازن صالحاني.
ويأتي تغيير قيادة الشركة السورية للبترول، بعد انتقاداتٍ لإدارة ملف المحروقات، على خلفية شكاوى من توزيع بنزينٍ غير مطابقٍ للمواصفات، قيل إنه تسبب بأضرارٍ في محركات مركبات المواطنين، وأثار مطالباتٍ بتشديد الرقابة على جودة الوقود والتوريد.
وفي سياقٍ متصل، واجهت الشركةُ شبهاتٍ تتعلق بهدرٍ مالي، قُدّرت قيمتُه بنحو مئةٍ وعشرة ملايين دولار. وكانت الشركةُ قد نفت، في بياناتٍ سابقة، حدوثَ اختلاسٍ مباشر، موضحةً أن الرقم يمثل تقديراً أولياً للأضرار في إطار التحقيقات الجارية.
ويحمل الحسن إجازةً في الهندسة البترولية، وتولّى مناصبَ في حكومة الإنقاذ بإدلب، قبل تعيينه نائباً لوزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة الانتقالية، منذ أبريل 2025.
أما الصندوق السيادي، فيأتي تعيينُ الحلبي على رأس مجلس إدارته، وسط تساؤلاتٍ بشأن الحوكمة والشفافية في إدارة الأصول العامة. وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، قد أفادت بأن قيمة الأصول والممتلكات التي يديرها الصندوق، تُقدّر بنحو خمسين مليارَ دولار.
ويمتلك الحلبي خبرةً تتجاوز عشرين عاماً في الاستشارات الاقتصادية والسياسات العامة، وشغل منصباً قيادياً في شركة «كي بي إم جي» الشرق الأوسط، كما عملَ مع مؤسساتٍ استثماريةٍ وشركاتٍ دولية.
ويأتي توليه المنصبَ الجديد، بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن شخصياتٍ ارتبطت بإدارة الصندوق، من بينها إبراهيم سكرية، المعروف بأبي مريم الأسترالي، والمدرج على قوائم عقوباتٍ أسترالية.
ويرى مراقبون أن التغييرات القياديةَ تضع المؤسستين أمام تحدياتٍ تتجاوز استبدال المسؤولين، لتشملَ تعزيزَ الرقابة والمساءلة، ونشرَ البيانات المالية، وترسيخَ الشفافية في إدارة الموارد العامة، في ظل حاجة الاقتصاد السوري إلى استعادة الثقة، وتحسين إدارة الأصول، بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
