أفاد تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن موجة الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ بداية عام 2026 تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الانتقالية والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
وشملت الاحتجاجات عمال النقل والمزارعين والممرضين والمعلمين والمحامين وطلاب الجامعات وموظفي البلديات في معظم المحافظات السورية، وسط مطالب بتحسين الأجور وتخفيف أعباء المعيشة ومعالجة أوجه القصور في الإدارة العامة.
وتواجه الحكومة تحديات كبيرة في إدارة اقتصاد متضرر جراء سنوات طويلة من الحرب، بالتزامن مع جهود إعادة الإعمار التي تُقدَّر كلفتها بنحو 216 مليار دولار، إضافة إلى بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار السياسي.
وتركزت أبرز المطالب على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الكهرباء والوقود، إضافة إلى الاعتراض على أسعار شراء القمح من المزارعين، وتقليص بعض أشكال الدعم الحكومي للسلع الأساسية.
كما برزت مطالب تتعلق بحقوق العاملين والموظفين، شملت الاعتراض على قرارات الفصل الوظيفي والقيود التنظيمية والتدخلات في بعض النقابات المهنية، في ظل اتساع هامش النشاط المدني بعد سقوط النظام السابق.
وفي سياق متصل، شهدت عدة مناطق تحركات مرتبطة بملفات الموقوفين والمفقودين وحقوق الملكية وعودة النازحين، إلى جانب احتجاجات تناولت قضايا الحوكمة والشفافية وآليات اتخاذ القرار.
من جانبها، واصلت الحكومة الانتقالية الدفاع عن عدد من إجراءاتها الاقتصادية، مؤكدة أنها تستهدف معالجة اختلالات مالية مزمنة. ومن بين هذه الإجراءات رفع تعرفة الكهرباء وزيادة رواتب بعض العاملين في القطاع العام وتعديل سياسات شراء المحاصيل الزراعية.
ويرى التقرير أن التحدي الرئيسي لا يكمن في الاحتجاجات نفسها، بل في قدرة الحكومة على تحسين آليات التشاور والشفافية وتوسيع المشاركة في صنع القرار، بما يحد من الضغوط الاجتماعية ويدعم مسار الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
