تشهد أسواق العمل في دول الخليج ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، مع تراجع النشاط الاقتصادي وتعطل سلاسل الإمداد.
وكشف تقرير لصحيفة “العربي الجديد” عن انخفاض الطلب على العمالة، خصوصاً في قطاعات الإنشاءات والسياحة والخدمات، بالتزامن مع تراجع توقعات النمو من أربعة فاصلة أربعة بالمئة إلى نحو واحد فاصلة ثلاثة بالمئة خلال عام 2026.
وبحسب البيانات، يقدّر عدد سكان دول الخليج بنحو اثنين وستين مليون نسمة، بينهم نحو خمسة وثلاثين مليون عامل أجنبي، ما يجعل هذه الفئة الأكثر تأثراً.
وتتجه الشركات إلى تجميد التوظيف وخفض الأجور، ما يضع العمالة الوافدة، خاصة منخفضة المهارة، أمام خيارات صعبة. وتشير تقارير إلى تآكل فعلي في الدخول نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
من جانب آخر، تمتد التأثيرات إلى التحويلات المالية، التي تمثل شرياناً اقتصادياً لعدة دول آسيوية وإفريقية. وتواجه هذه التحويلات خطر التراجع بمليارات الدولارات، في ظل انخفاض الأجور وفقدان الوظائف.
وتعد الهند وبنغلاديش ونيبال من أكثر الدول عرضة لهذه التداعيات، لاعتمادها الكبير على تحويلات العاملين في الخليج.
في المقابل، تتعرض قطاعات رئيسية لضغوط حادة، إذ شهد قطاع السياحة تراجعاً كبيراً مع إلغاء نسبة كبيرة من الرحلات الجوية، ما أدى إلى تسريح آلاف العمال. كما دخل قطاع الإنشاءات مرحلة تباطؤ واضحة، مع تجميد مشاريع وتوقف التوظيف الخارجي.
ورغم ذلك، تشير تقديرات إلى وجود تماسك نسبي في سوق العمل حتى الآن، مع استمرار الطلب في بعض القطاعات. إلا أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في التحويلات، وانعكاسات أوسع على الاقتصادات المرتبطة بها.
