دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال كلمةٍ في مدينة أنتويرب البلجيكية، إلى إنشاء اتحادٍ أوروبي حقيقي للطاقة، يضمن إمداداتٍ مستقرةً ومتوقعة وتنافسية للصناعة الأوروبية.
وأكد أن تحقيقَ هذا الهدف يتطلب إقامةَ سوقٍ موحدة للطاقة، إلى جانب استثماراتٍ ضخمةٍ في شبكات النقل والتوزيع، وبناء شبكة كهرباءٍ عامة ومتكاملة على مستوى القارة.
وأوضح ماكرون أن أوروبا تواجه ما وصفه بحالة طوارئَ جيوسياسيةٍ وجيواقتصادية، محذراً من خطر تراجع موقعها، إذا لم تتحرك سريعاً لتسريع النمو، وتخفيف القيود التنظيمية، وتعزيز قدرتها التنافسية، أمام التفوق التكنولوجي الأميركي وتدفق الواردات الصينية.
وفي سياقٍ متصل، طرح ماكرون مجدداً فكرةَ إعطاءِ الأفضلية للمنتجات والشركات الأوروبية، في المشتريات العامة والقطاعات الاستراتيجية، بهدف دعم الصناعة المحلية وتقليص الاعتماد على الخارج، خاصةً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصِلات. غير أن هذا التوجه يواجه تحفظاتٍ من ألمانيا ودولٍ أخرى، تخشى أن يؤدي إلى نزعةٍ حمائية تضعف السوق الموحدة.
وأضاف ماكرون أن الاتحاد الأوروبي يملك مقوماتِ قوةٍ كبيرة، كسوقٍ تضم نحو أربعمئةٍ وخمسين مليون نسمة، ونظاماً قائماً على سيادة القانون، مشدداً على أن التحدي يكمن في تحويل هذه المزايا، إلى نفوذٍ اقتصادي فعلي يحمي المصالح الأوروبية في سباقٍ عالميٍّ مُتسارع.
وتأتي هذه المواقف قُبيل قمةٍ للاتحاد الأوروبي، مخصصةٍ لبحث سبل تعزيز التنافسية، فيما يعقد عددٌ من القادة اجتماعاً تمهيدياً لبحث آليات مواجهة التحديات الراهنة، في وقتٍ دعت فيه رئيسةُ البنك المركزي الأوروبي إلى خطواتٍ عاجلةٍ لتعزيز متانة اقتصاد التكتل.
