بين ترقُّبٍ وتشكيكٍ إزاء خطوةٍ وُعِد بها سابقاً دون تنفيذٍ واضح، عاد مصرف سوريا المركزي ليؤكد اليومَ في بيان، أنه الجهة الوحيدة المخولة بإعلان تفاصيل العملة الجديدة، نافياً تحديدَ أي تاريخٍ نهائي لطرحها.
وقال “المركزي” بأن العمل جارٍ وفق المراحل الفنية والإدارية المعتمدة، بالتعاون مع الجهات الحكومية، في إطار خطةِ تبديلٍ شاملة، يُفترض أن تشمل ست فئاتٍ نقديةٍ جديدة، خالية من الصور والرموز، ومزوّدةٍ بعلامات أمانٍ عالية.
ويشير خبراءُ إلى أن حذف الصفرين، وهو محور الإصدار المرتقب، لن يكون ذا أثرٍ فعلي وأنه سيبقى تجميلياً في جوهره، ما لم يقترن بإصلاحاتٍ ماليةٍ متماسكة وباستقرارٍ نقدي وسيطرةٍ كاملة على الكتلة المتداولة خارج النظام المصرفي.
ويخشى المراقبون من أن يؤدي غيابُ هذا الاستقرار إلى موجة تضخُّمٍ جديدة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات وانكماش الإنتاج المحلي.
وفيما أشارت مصادرُ مصرفية، أن الحكومة الانتقالية تستعد لفترة تداولٍ مزدوج، تمتد عاماً كاملاً، ما سيتيح تحديث الأنظمة المالية تدريجياً. غير أن تحدياتِ التنفيذ تبقى كبيرة، من ضبط الأسعار وتفادي التقريب السعري، إلى توحيد الاستخدام النقدي، في مناطقَ تعتمد عملاتٍ مختلفة.
وفي رواية الشارع، يرحّب المواطنون بتقليل حجم الأوراق المتداولة، لكنهم لا يخفون الريبةَ من تجربة تغييرٍ شكلي، لا تعالج ضعف القوة الشرائية. ويرى مراقبون أن الإصلاح النقدي لن ينجح ما لم يتحقق تعافٍ حقيقيٌّ في الإنتاج، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي وقدرته على حماية قيمة الليرة.
