في خطوة تعكس استمرار القلق الدولي بشأن الوضع في سوريا، أصدرت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرًا رسميًا لمواطنيها من السفر إلى سوريا، محذّرةً من مخاطر كبيرة تهدد حياة المدنيين والأجانب، في ظل تحولات سياسية وأمنية نوعية تشهدها البلاد.
لم يكن تحذير الخارجية الألمانية وليد اللحظة، بل هو امتداد لسلسلة من التحذيرات الغربية التي تعكس عدم الثقة في إمكانية تحقيق الاستقرار في سوريا.
البيان الرسمي الذي نشرته الوزارة أشار إلى أن “الوضع الأمني والسياسي في البلاد ما زال متقلبًا كثيرًا”، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من سوريا.
وأضاف البيان أن الجريمة، وعمليات الخطف، والسطو المسلح، والانفجارات المتكررة بواسطة العبوات الناسفة، تنتشر في ظل ضعف واضح للأجهزة الأمنية. كما أشار إلى أن تنظيم “داعش” لا يزال يمثل تهديدًا فعليًا في العديد من المناطق، مما يعكس استمرار البيئة الحاضنة للتطرف والنزاع.
ويأتي هذا التحذير مع تزايد الحديث داخل الأوساط السياسية الألمانية عن نية الحكومة الألمانية ترحيل السوريين الحاصلين على أحكام جنائية، وذلك في إطار مفاوضات مع الحكومة السورية الانتقالية.
ويؤكد التحذير الألماني أن سوريا، وبعد أكثر من عقد على اندلاع الصراع فيها، لا تزال بلدًا غير آمن؛ فالمعابر الحدودية قد تتعرض للإغلاق المفاجئ، والحركة الجوية الإقليمية مضطربة، فيما لا تنحصر المخاطر في مناطق صغيرة، بل تمتد إلى مدن كبرى مثل العاصمة دمشق.
ويشير البيان إلى عدم وجود خدمات قنصلية فعالة، بسبب إغلاق السفارة الألمانية في دمشق وصعوبة تقديم المساعدة للمواطنين الألمان في حال وقوع حوادث طارئة، ما يزيد من تعقيد الوضع.
وشدد البيان الألماني أيضًا على وجود أخطار إضافية قد لا تكون في الحسبان، مثل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، والتي تسببت في مقتل وإصابة مئات الضحايا في السنوات الأخيرة، لا سيما بين أولئك العائدين إلى منازلهم المهجورة.
في ظل هذا الواقع المعقد في سوريا، تبدو رسالة ألمانيا واضحة من البيان: لا سفر إلى سوريا. وهي رسالة تتجاوز البعد الأمني لتلمّح إلى غياب الثقة الدولية في قدرة الحكومة الانتقالية على ضبط الأمن.
كما أن توقيت صدور التحذير، المتزامن مع النقاش حول ترحيل بعض اللاجئين السوريين، يحمل أيضًا رسالة أخرى، وهي تبرير ضمني لأي خطوات مقبلة تتعلق بإعادة تقييم ملفات اللجوء.
وخلاصة التحذير أن سوريا لا تزال بعيدة عن الاستقرار، وأن البلاد ما زالت تشهد صراعات سياسية وانتقامية، وحالة من الفوضى الأمنية، وخطرًا مستدامًا، وأخيرًا وليس آخرًا، غياب الاستقرار السياسي في البلاد.
