هذه المشاهدُ ليست من كاليفورنيا في الولايات المتحدة، أو إزمير في تركيا، أو اليونان وإنّما في سوريا البلدِ الذي يعاني من أزمات اقتصادية وإنسانية وخِدْمية جرّاء حربٍ ضَروس دامت أكثرَ من عقد.
النيران تلتهم غاباتِ وبساتين محافظة اللاذقية على الساحل السوري، حيث توسعتِ الحرائق التي بدأت مطلع هذا الشهر، لتشملَ مساحاتٍ واسعة، وسْطَ تحذيراتٍ من امتدادها إلى المزيد من المناطق السكنية.
وتركّزتِ الحرائقُ في مناطقِ قسطل معاف، وجبلِ التركمان، وكَنْسِبا، وقنجرة، والدغمشلية، وقرى العيسوية، وزنزف، لتتوسّعَ وصولاً إلى مناطقَ أخرى، مثل البسيط وربيعة، وسْطَ محاولاتٍ مستمرة من قبل فرق الإطفاء والدفاع المدني، التي تعاني نقصاً في التجهيزات والمستلزمات اللوجستية.
إصاباتٌ عديدة، وخسائرُ جسيمة تسببت بها الحرائق، في وقتٍ تغطتْ غابات كثيرةٌ من اللاذقية باللون الأسود، بعد أنْ التهمتْها النيران.
الإخبارية السورية، القناة الرسمية أفادت بإصابة عددٍ من متطوعي فرق الدفاع المدني، واحتراقِ إحدى آلياتهم خلال محاولات الإخماد، في وقتٍ أكدت محافظة اللاذقية، خروجَ محطة تحويل البسيط عن الخِدْمة، وسْط تقاريرَ عن تضرّرِ مئات المنازل الواقعة في تلك المناطق.
الدفاع المدني السوري بدوره أكّد في تصريحاتٍ نقلتها وسائلُ إعلامٍ رسمية، عجزَ فرقهم عن السيطرة على تلك الحرائق، مشيراً إلى استمرار محاولات السيطرة على النيران رغم الإمكانات.
حرائقُ ضخمة تضاربت الأنباء والتكنهات بشأن اندلاعها، ما بين الحرائق الطبيعية الموسمية والحرائق المفتعلة.. تضارب أنباء لم يدم طويلاً حتى تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بياناً منسوباً لتنظيم “سرايا أنصار السنة” أعلن فيه مسؤوليته عن إشعال النيران لأهداف طائفية، وسبق لهذا التنظيم أنْ تبنّى هجوم كنيسة مار إلياس في دمشق الشهر الفائت.
هذا وشهدت سوريا في حزيران/ يونيو الماضي حرائقُ مشابهة تركزت في عدة مناطقَ بينها بيت حليبية والقنجرة، والسفكون ووادي باصور ومصياف بريفي اللاذقية وحماة.
