الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني، هو اليومُ الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي أقرَّته الأمم المتحدة عام 1999، وتعود رمزيةُ هذا اليوم إلى قصةٍ حصلت في ستينيات القرن الماضي، تُقدِّم نموذجاً عن عنفٍ جسديٍّ وسياسي تعرضت له ثلاثُ شقيقاتٍ معارضاتٍ للنظام في جمهورية الدومينيكان، إذ تعرَّضنَ لعملية اغتيالٍ وحشيةٍ بأوامرَ من حاكم الجمهورية


في الشرق الأوسط، لعل أبرزَ ما ستغطيه حملةُ الستة عشر يوماً العالمية المعنية بهذه المناسبة، لن تتمحور على جرائم الاعتداء الجنسي والعنف المنزلي وغيرها من أشكال العنف الاجتماعية التي تطال المرأة في المنطقة، بقدر ما ستتمحور حول ضحايا ظاهرة العنف العسكري في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة.

الحرب الاسرائيلية في قطاع غزة التي بدأت منذ أكثرَ من شهرٍ ونصف، أدت إلى مقتل ألفين وثلاثمئةٍ وستٍّ وعشرين امرأةً وثلاثة آلافٍ وسبعمئةٍ وستين طفلاً فلسطينياً، بحلول الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو ما يمثل سبعةً وستين في المئة من إجمالي عدد الضحايا، فيما أُصيب آلافٌ آخرون بجروح، وذلك وفقاً لتقاريرَ تحذيريةٍ أطلقتها وكالاتٌ أممية، أفادت بأن النساء والأطفال والمواليد الجُدُدَ يتحمَّلون، بشكلٍ غير متناسب، عبءَ تصعيد الأعمال العدائية في القطاع.

وفي بيانٍ مشتركٍ لمنظمة اليونيسف ووكالة الأونروا وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، تم التحذير من خطورة التعطيل الكبير في الخدمات الصحية للأمهات والأطفال حديثي الولادة بسبب عمليات القصف، وتضرُّرِ المرافق الصحية أو توقفها عن العمل، ومستويات النزوح الهائلة، وانهيار إمدادات المياه والكهرباء، فضلاً عن القيود على الوصول إلى الغذاء والدواء.

الصراع على السلطة في السودان بين طرفَي العسكر الذي يقودُ أحدَه الجيشُ السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان، والطرف الآخر المعروف بقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، والذي اندلع منذ الخامس عشر من شهر نيسان الماضي، تسبب بحسب تقاريرَ حقوقيةٍ بأرقامٍ مُرعبةٍ من الاعتداءات الجنسية بحق النساء السودانيات من قبل طرفَي النزاع، في حالةٍ دفعت بالأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر، إلا أن المعضلةَ مُستمرةٌ إلى الآن دون حل.

ثورة شمال وشرق سوريا التي استلمت المرأةُ زمامَ إدارة الحياة المجتمعية فيها، بجوانبها الإدارية والسياسية والعسكرية، أثارت امتعاضَ النظام التركي، الذي لم يكتفِ باحتلال الأراضي السورية وتهجير السكان الأصليين من مناطقهم، بل توجّه إلى الاستهداف الغادر عبر مسيراته التي استباحت أجواءَ مناطق شمال وشرق سوريا في ظل تواطؤ المجتمع الدولي معه، بعدم فرض حظرٍ جويٍّ على المنطقة.



ونتيجةَ القصف التركي الذي يطال المنطقة بين الفينة والأخرى، قضت نساءٌ ريادياتٌ في المجال السياسي، مثل هفرين خلف الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، وريادياتٌ في المجال الإداري مثل يسرى درويش الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة الجزيرة في شمال وشرق سوريا، ونائبة الرئاسة ليمان شويش، وكذلك ريادياتٌ في المجال العسكري مثل القياديتين في وحدات حماية المرأة جيان تولهلدان، وشرفين سردار.



