تتزايدُ مؤشراتِ التوتر بين تركيا واليونان في شرق المتوسط وبحر إيجه، بالتزامنِ مع تصاعد الخلاف حول قبرص، حيثُ جاءت أخر التحذيرات على لسانِ وزارة الدفاع التركية، التي أعلنت أنها تتابعُ عن كثب التطورات العسكرية في قبرص، منتقدةً أنشطةَ التسلُّح التي تقوم بها جمهوريةُ قبرص وتعاونها العسكري مع دولٍ أخرى.
وتزامن الموقف التركي مع تعزيزِ التعاون الدفاعي بين قبرص واليونان ومصر، إذ عقدَ وزراءُ دفاع الدول الثلاث اجتماعاً في القاهرة في الثاني والعشرين من22 سبتمبر/ أيلول الجاري، ركزَ على تطويرِ التعاون العسكري المشترك.
أنقرة قالت، إنَّ منظوماتِ الدفاعِ والتعاون العسكري في الجانب القبرصي اليوناني لا يمكن فصلها عن أمنِ القبارصة الأتراك، مؤكدةً أنَّ قواتها المسلَّحة تتخذُ الاحتياطات اللازمة لمواجهة ما تعتبره تطوراتٌ تهدِّدُ أمنها ومصالحها.
وتصاعد هذا التوتر بعدَ زيارةِ رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأسبوع الماضي عدداً من الجزرِ القريبة من الساحل التركي، وتفقده وحداتٍ عسكرية هناك، حيث تنظر أنقرة بحساسية إلى الوجودِ العسكري اليوناني في بعض جزر بحر إيجه، بينما تتمسك أثينا بحقوقها السيادية وترفض الاعتراضات التركية.
الرئيس القبرصي يدعو إردوغان إلى فتح الطريق أمام المفاوضات القبرصية
وفي موازاةِ التصعيد العسكري أكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس، في خطابه أمامَ الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنَّ تقسيمَ الجزيرة غير مقبول، وأنَّ الحل يجب أن يقوم على اتحادٍ ثنائي المنطقة والطائفتين مع المساواة السياسية.
وقال إنَه مستعدٌ لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها عام 2017، داعياً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إعطاءِ الضوء الأخضر لمفاوضات جوهرية ضمن الإطار الذي أقرته الأممُ المتحدة.
وتأتي تصريحاتُ خريستودوليديس بعد لقاءاتٍ بينه وبين زعيم القبارصة الأتراك طوفان إرهورمان برعاية الأمم المتحدة، كان آخرها في 17 سبتمبر/أيلول، حيث ناقشَ الجانبان إجراءات بناء الثقة ومنهجية المفاوضات ومضمونها.
ورغم المفاوضات الأخيرة تطرحُ أنقرة مساراً مختلفاً، إذ يؤكد أردوغان أنَّ أي تسويةٍ يجب أن تضمن المساواة السيادية والمكانة الدولية المتساوية للقبارصة الأتراك، داعياً المجتمع الدولي إلى إقامة علاقاتٍ سياسية واقتصادية مع جمهورية شمال قبرص التركية.
وبينما تحاولُ الأممُ المتحدة تقريب مواقف الطرفين، لا تزالُ الخلافات حول شكل الدولة والمساواة السياسية والأمن والعلاقات الدولية تحولُ دونَ تحقيقِ اختراقٍ حاسم.
