اختيار هذا اليوم، الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، يوماً دولياً للقضاء على العنف ضد المرأة من قبل الأمم المتحدة عام 1999، يعود إلى قصةٍ حصلت في ستينيات القرن الماضي، تقدِّم نموذجاً عن العنف الجسدي والسياسي الذي تعرضت له ثلاثُ شقيقاتٍ في جمهورية الدومينيكان.

باتريسيا وماريا وأنطونيا ثلاثُ شقيقاتٍ من عائلة ميرابال في جمهورية الدومينيكان، تعرضنَ لعملية اغتيالٍ وحشيةٍ في الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1960، بأوامرَ من حاكم الجمهورية آنذاك، رافاييل تروخيلو، لأنهنَّ كُنَّ معارضاتٍ سياسياتٍ لنظامه المستبد الذي دام في السلطة حتى عام 1961.
25 تشرين الثاني#اليوم_الدولي_للقضاء_على_العنف_ضد_المرأة#قناة_اليوم pic.twitter.com/wHmj7FB2wi
— قناة اليوم (@alyaum_news) November 25, 2023

بعد انهيار نظام تروخيلو، خلّدت ديدي الأخت الرابعة ذكرى شقيقاتها بتحويل منزلهن لمتحفٍ يضم مقتنياتهن، إضافةً للكتب والأفلام الوثائقية والسينمائية التي تتناول قصتهن.

وتستمر فعالياتُ الأمم المتحدة للحثِّ على النضال من أجل مناهضة العنف ضد المرأة لستة عشر يوماً، تبدأُ من الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى العاشر من ديسمبر/كانون الأول المصادف لليوم العالمي لحقوق الإنسان.

بطبيعة الحال لا يقتصرُ العنف على القمع السياسي والحقوقي للنساء، بل يأخذ أبعاداً كثيرةً بين جسديةٍ وجنسيةٍ ونفسية، من بينها العنف الأُسري من ضربٍ وإساءةٍ لفظية أو اغتصابٍ زوجي، وفي المرافق العامة قد يأخذ العنف أشكالاً من بينها التحرش والإقصاء، هذا عدا عن العادات والتقاليد المجتمعية المسيئة للنساء، كتشويه الأعضاء التناسلية وزواج القاصرات.

يبقى الحدُّ من هذه الممارسات والانتهاكات، التي تطال النساء إلى عصرنا هذا، بتوطيد منظومةٍ حقوقيةٍ وتوعوية، تُعنى بالنساء وتطالب بحقوقهن وحمايتها، خاصةً في الشرق الأوسط حيث لا تزال النساء يعجزن عن الوصول إلى الخطوط الساخنة والتبليغ، إمّا بسبب الظروف الاجتماعية أو لعدم تواجد منصاتٍ تصون لهن حقوقهن أساساً.

رئيسةُ جمعيةٍ في تونس تُقيّم الوضع في بلادها على مستوى العنف ضد المرأة بالجيد إقليمياً، إلا أنه لا يزال يحتاج مزيداً من الجهود لإحراز تقدمٍ في هذا المستوى عالمياً، وأرجعت أسباب هذا التأخير إلى غياب خطة العمل الوطنية 1325 تماماً في الوقت الحالي، والقصور في الأداء لتنظيم برامج ضغطٍ من أجل تحقيق التقدم في هذا المنحى، مشيرةً إلى أن ستة عشر يوماً عالمياً لوقف العنف ضد المرأة ينبغي أن تُستغَل في إطار تقييم الجهود ووضع التوصيات.

تونس
عربية جبالي ـ رئيسة جمعية “رؤية حرة”
من مكان إقامتها الحالي في روسيا علّقت لنا طالبةُ دراساتٍ عُليا من سوريا، بمناسبة حلول اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، على ضرورة لجوء النساء المعرّضات للتعنيف بأي شكلٍ من الأشكال إلى توثيق تلك الجريمة وفضحها أمام الرأي العام، لممارسة الضغط من أجل أيقاف هذه الظاهرة التي تؤثر سلباً على كيان المجتمع المتوازن.


روسيا
عفراء السلامة ـ طالبة دكتوراه مقيمة في روسيا
الفيديو الأول كامل
جرائم الشرف وفقاً لنسوية من ليبيا لا تزال تمثل أولى مظاهر العنف ضد المرأة في المنطقة العربية، مؤكدةً أن صمت ضحايا العنف وعدم لجؤهِنَّ إلى المؤسسات القضائية لنيل حقوقهن يؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة أكثرَ مع الزمن.


الجزائر
فريدة عبري ـ محامية
من جانبها أكدت لنا حقوقيةٌ من مصر على أهمية التوعية الأسرية للحد من هذه الظاهرة، مناشدةُ الضحايا بالتوجه إلى مكاتب المرأة المعنية أو الهيئات القضائية المعنية، دون أن تكترث لأي رادعٍ مجتمعيّ، طالما أنها تسعى للدفاع عن حقوقها.

مصر
فاطمة الهادي ـ محامية متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية والقضايا المدنية

في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، حيث تشهد المنطقة ثورةَ المرأة التي انطلقت شرارتُها في التاسع عشر من تموز من عام 2012، أصبحت مساحةُ التعبيرِ والمناهضة أوسعَ وأقوى، مع وصول المرأة إلى مراكزِ صناعةِ القرار بنسبةٍ تفوق الخمسين في المئة، لكن المنطقة وبسبب حالة الحرب التي تتعرض لها من قبل الاحتلال التركي، فإن عنفاً سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا يطال نساءَها

شمال وشرق سوريا
ابتسام عبد القادرـ الناطقة باسم مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل بمنبج
مؤكدةً على كلام ابتسام، اعتبرت عضوةٌ في مجلس المرأة السورية العنفَ حيال المرأة آفةً اجتماعيةً تَصِم المجتمعَ الذي يشهد هذه الظاهرة بالعار، لما يحمل ذلك من دلالاتٍ على أن المجتمع يمنح المبررات لانتشار هذه الظاهرة، وهو غالباً ما يكون سمةً للمجتمعات الذكورية.

شمال وشرق سوريا
سهير السنوح ـ عضو مجلس المرأة السورية
تبقى ظروفُ المرأة في العراق وسط حالةِ الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد هي الأسوأ، لما ينتُج عن ذلك من إقصاءٍ لمشاريع قوانين حماية حقوق المرأة وعجز المنظمات الحقوقية عن القيام بدورها في الحماية بشكلٍ فعّال.

العراق
سهيلة الأعسم ـ رئيسة رابطة المرأة العراقية

حالةُ لبنان ليست الأفضل إذا ما قيّمنا وضعَ المرأة المُعنّفة فيه، إذ سرعان ما يتم تناسي القضايا الحقوقية العالقة للمرأة، وسط زَخَم الظروف السياسية والأمنية الهشَّة التي تشهدها البلاد، ومن بين تلك القضايا وأهمها العنفُ الممارسُ ضد النساء بمختلف أوجهه وفي الأوساط العديدة.

لبنان
غنى عنداري ـ ناشطة نسوية
يتّفق حقوقيون أن أسباباً مختلفةً قد تؤدي إلى تفاقم ممارسات العنف ضد المرأة في مجتمعات الشرق الأوسط، أبرزها غيابُ قوانيٍن رادعةٍ للعنف وقوانيِن حماية المرأة، وعدم تعزيز الدور الاجتماعي للمرأة في المجتمع والاستهانة به، وغيرها من الأسباب التي تفرزها عادة الخلفية الثقافية الذكورية لمجتمعات الشرق الأوسط.
