تغيير خارطةِ السيطرة وترسيخ وجود فصائلَ إرهابية في المناطق المحتلة بالشمال السوري، وإقصاءُ فصائلَ أخرى أو تغيير أسمائها، كلُّ ذلك مُجرّد أدوارٍ في مسرحية يُخرجها الاحتلال التركي، لعبت فيها هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة دوراً رئيسياً، بينما اكتفت فصائلُ إرهابيةٌ أخرى بدور الكومبارس، وكلُّ ذلك بالنهاية في خدمة مصالح أنقرة، لترسيخ احتلاها في تلك المناطق، بحسب ما يؤكد متابعون للشأن السوري.
هذه التحركات في الأيام القليلة الماضية، تمخّضت عن سيطرة هيئة تحرير الشام الإرهابية على منطقة عفرين المحتلة، بالإضافة لانتشارها في مناطقَ أخرى، بإشرافٍ وتوجيهٍ مباشرٍ من الاحتلال التركي، وذلك تمهيداً للسيطرة على كامل مناطق الشمال السوري المحتل، وتشكيل جسمٍ إرهابيٍّ جديد في تلك المناطق، يكون أداةً بيده لتنفيذ مخططاته.
مراقبون للشأن السوري يرون بأنَّ سيطرة هيئة تحرير الشام الإرهابية على منطقة عفرين، والتخطيط لأن تحكم سيطرتها على مناطقَ محتلةٍ أخرى، مثل الباب، وإعزاز، وجرابلس، ورأس العين وتل أبيض، يأتي في إطار مقايضاتٍ وصفقاتٍ تتعلّق بملف المُصالحة مع دمشق، بالإضافة لتبييض صفحة الفصائل الإرهابية، بعد مئاتِ التقارير التي وثّقتها جهاتٌ حقوقيةٌ وإعلامية، ومنظماتٌ دولية، حول الجرائم التي ارتكبتها تلك الفصائل ومازالت، بحق سكان المناطق المحتلة.
وبعد إحكامها السيطرةَ على منطقة عفرين، وانتشارها في مناطقَ بأرياف إعزاز ومنبج، بدأت هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” بالدخول إلى منطقة تل أبيض المحتلة، شمالي سوريا، في تطوّرٍ غيرِ مُفاجئ، يكشف مخطّطات أنقرة في ترسيخ احتلالها للمنطقة، ومنحِ قبلةِ الحياة لداعش، من خلال نشر أخواتها على خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية، بهدف تشتيت جهود الأخيرة، وجعلها تقاتل ضدَّ الإرهاب على أكثر من جبهة، وهو أمرٌ يعود سلباً بالتأكيد على عمل التحالف الدولي لمحاربة داعش، ما يستدعي تحرُّكاً فورياً، وموقفاً دولياً صارماً.
من جهةٍ أخرى، يرى محللون سياسيون أن المخطط التركي في المناطق المحتلة شمالي سوريا، يهدف لسيطرة جسم جديد شكله الاحتلال التركي، على الطرق الدولية ومعابر التجارة .. تجارةٌ وصفت بالسوداء، كيف لا وعمادُها المخدّرات والتهريب وتجنيد المرتزقة.
لكن مهما تعدّدت الوسائل والطرق، واختبأت الفصائل وراءَ مُسمّياتٍ جديدة، فإنَّها تبقى إرهابيةٌ تابعة للاحتلال التركي وتمارس بأمره، انتهاكاتٍ وجرائم يومية، بحق من تبقى من السكان الأصليين، الذين يطلقون دعواتٍ وصرخاتِ استغاثة، لإنهاء الاحتلال وإحقاق الحق وعودة النازحين قسراً إلى أرضهم، بعد إفشال مخططات التوطين التي ترمي بالدرجة الأولى لتغيير ديمغرافية سوريا، ومنع أبنائِها من تحقيق تطلعاتهم في التحرّر من القمع والاستبداد.
