حذّرت ورقة بحثية صادرة عن المركز السوري لبحوث السياسات من أن سياسات تحرير أسعار الخبز والطاقة في سوريا تزيد الضغوط المعيشية على الأسر والمنتجين، وتؤدي إلى اتساع دائرة الفقر وتراجع الأمن الغذائي.
وترى الورقة أن رفع أسعار الخبز والطاقة وتقليص الدعم لا يمثل إصلاحاً اقتصادياً بالمعنى التنموي، بل يزيد الأعباء على المواطنين ويضعف القدرة الإنتاجية، في ظل استمرار انخفاض الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي قطاع الزراعة، أشارت إلى أن تحديد سعر شراء طن القمح عند 4.6 ملايين ليرة سورية، ثم رفعه إلى 5.5 ملايين ليرة بعد إضافة مكافأة تشجيعية، لا يزال أقل من المستوى الذي يعتبره المزارعون كافياً لتغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق عائد يسمح باستمرار الزراعة.
في سياق متصل، تؤكد الورقة أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء رفع تكاليف الري والنقل والطحن والخبز، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الغذاء، ودفع عدداً من المزارعين إلى تقليص نشاطهم الزراعي.
أما بالنسبة للمستهلكين، فتشير البيانات إلى ارتفاع سعر كيلوغرام الخبز من 267 ليرة سورية قبل سقوط النظام إلى نحو أربعة آلاف ليرة في حزيران 2026، مع تراجع الوزن الفعلي للربطة، ما زاد العبء على الأسر محدودة الدخل.
وتلفت الورقة إلى أن نحو 14.6 مليون شخص في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي، بينما تجاوز خط الفقر المدقع للأسرة 3.3 ملايين ليرة شهرياً، في ظل استمرار تدني راتب الموظف الحكومي.
وتختتم الدراسة بالدعوة إلى اعتماد حزمة حماية اجتماعية تشمل الإبقاء على دعم الخبز والطاقة بصورة تدريجية، وربط الأجور بتكاليف المعيشة، ودعم الإنتاج الزراعي، وضبط الإيجارات، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، بما يسهم في حماية الأمن الغذائي وتحسين الأوضاع المعيشية خلال المرحلة الانتقالية.
