رست الناقلة «ستارلينغ» في مصبِّ بانياس النفطي، محمّلةً بنحو ثلاثةٍ وستين ألفاً وسبعمئةٍ وأربعةٍ وثمانين طناً مترياً من المازوت، لتبدأ بذلك توريداتُ شركة أرامكو السعودية إلى سوريا، في إطار اتفاقٍ يستهدف تلبية جانبٍ من احتياجات السوق المحلية، من المشتقات النفطية.
وكانت الشركة السورية للبترول، أعلنت تنفيذَ أول اعتمادٍ مُستنديٍّ عبر مصرف سوريا المركزي، منذُ أربعة عشر عاماً، لتأمين استيرادِ مشتقاتٍ نفطيةٍ من أرامكو. وتتيح هذه الآلية تنظيمَ المدفوعات للمورِّد عبر القنوات المصرفية، وفق الشروط المتفق عليها.
ويأتي وصول الشحنة في وقتٍ تعاني فيه سوريا نقصاً حاداً في المحروقات، مع انقطاع المازوت عن عددٍ من المحافظات، ما انعكس على قطاعاتٍ حيوية، في مقدمتها الزراعة والنقل والصناعة والخدمات، فضلاً عن احتياجات التدفئة وتوليد الكهرباء.
وفي هذا السياق، حذّر أمينُ سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، من أن استمرار شُحِّ المازوت يرفع تكاليف الإنتاج والشحن، ما يزيد الأعباءَ على المنتجين والتجار والمستهلكين.
وتفاقمت هذه الضغوط بعد ارتفاع سعر لتر المازوت بنحو أربعين بالمئة، خلال سبتمبر الماضي، من مئةٍ وخمسٍ وعشرين ليرةً إلى مئةٍ وخمسٍ وسبعين ليرةً سورية جديدة. ما تسبب بموجةِ احتجاجاتٍ واستياءٍ شعبي واسع.
وأعلنت وزارة الطاقة لاحقاً اعتماد ثلاث شرائح سعرية، بواقع مئةٍ وخمس عشرة ليرةً للتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، ومئةٍ وخمسين ليرةً للاستخدامات الإنتاجية والخدمية، ومئةٍ وخمسٍ وسبعين ليرةً للمازوت ذي المواصفات القياسية.
لكنَّ تأخُّرَ وصول المخصصات المدعومة إلى مستحقيها، حدَّ من أثر التسعيرة الجديدة، فيما أسهم نقصُ المعروض في تنشيط السوق السوداء، ورفعِ تكاليف تأمين الوقود، ما يهدد بزيادة أسعارِ السلع وتراجع القدرة الشرائية.
وبحسب تصريحات وزير الطاقة السوري محمد البشير، يبلغ الاستهلاك اليومي نحو اثني عشر مليونَ لترٍ من المازوت، وثمانية ملايين لترٍ من البنزين، ما يبرز حجمَ الطلب على المشتقات النفطية، وأهمية انتظام الإمدادات لتلبية احتياجات القطاعات المختلفة.
ويبقى الأثر الاقتصادي للشحنة السعودية، مرتبطاً باستمرار التوريدات وكفاية الكميات وسرعة توزيعها، ومدى وصولِ الوقود إلى القطاعات المستهدفة، بما يسهم في تخفيف نقص المحروقات، والحدِّ من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والأسعار.
