مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاقٍ ينهي المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في الوقت الحالي، يرى مسؤولون إيرانيون كبار، أن طهران تراهِنُ على إطالة أمد المفاوضات، لإضعاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسياً، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.
ثلاثةُ مسؤولين إيرانيين كبار ومصدرٌ إيراني أوضحوا، أن القيادة الإيرانية تعتقد أن ترامب قد يلجأ إلى عملٍ عسكري جديدٍ لكسر الجمود، مؤكدين أن طهران تستعد لاحتمال تجدد القصف، ولا تريد منحَهُ انتصاراً سياسياً عبر تقديم تنازلاتٍ سريعة.
وتأتي هذه المواقف في وقتٍ تراجعت فيه شعبية ترامب بفعل الحرب، جراء ارتفاع أسعار البنزين، وسط توقعاتٍ بأن تؤثر الأوضاع الاقتصادية في توجُّهات الناخبين الأمريكيين. وهي الفرصةُ التي يرى محللون أن طهران تسعى لاستثمارها، لزيادة الضغوط السياسية التي تواجه الإدارة الأمريكية، مع الإبقاء على المفاوضات دون التوصل إلى اتفاقٍ قبل الانتخابات.
وتتمحور الخلافات بين طهران وواشنط حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. فواشنطن تريد إدراجَ الملف النووي ضمن المفاوضات منذ بدايتها، بينما تشترط طهران تنفيذَ مطالبها بموجب ما يُعرف بـ”خطة الأيام السبعة”، قبل استئناف المحادثاتِ النووية، وترفض التخلي عن نفوذها في المضيق، الذي يمثل ممرّاً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية.
وعرضت إيران عبر وساطةٍ قطريةٍ إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مع احتفاظها بالسيطرة عليه، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف القيود على صادراتها النفطية، والإفراج عن أصولها المجمدة، وإنهاء العمليات القتالية على جميع الجبهات. وهو الأمر الذي أكده وزيرُ الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل أيام، مشيراً إلى أن المقترحَ ما يزالُ قائمًا وأن الاتصالات مستمرةٌ عبر الوسطاء.
ويعود انعدامُ الثقة الإيراني بواشنطن وفق مسؤولين، إلى هجماتٍ سابقةٍ تزامنت مع مساراتٍ تفاوضية، إذ أدى هجومٌ إسرائيلي في حزيران/ يونيو 2025، إلى تعطيل جولة محادثاتٍ نوويةٍ كانت مقررةً في سلطنة عُمان، كما اندلعت الحربُ الحالية بعد جولةٍ أخرى من المفاوضات في فبراير الماضي.
ورغم إعلان ترامب أن الولايات المتحدة لن تقصف إيران مجدداً، قبل الثالث من تشرين الثاني نوفمبر، لا تزال طهران تتوقع احتمالَ استئناف العمليات العسكرية. ويرى محللون أن القيادة الإيرانية تخشى أن يكون هدفُ واشنطن تغييرَ النظام، بالتوازي مع الضغوط الإسرائيلية لإسقاط المؤسسة الحاكمة.
ويخلص محللون إلى أن انعدامَ الثقة المتراكمَ لدى إيران، يجعل التوصل إلى اتفاقٍ مستدامٍ أكثرَ صعوبة، وأن طهران لم تعد ترى إمكانيةً للعودة إلى الأوضاع التي سبقت الحرب، حتى بعد انتهائها.
